الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3136 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15153أبو العباس المبرد، حدثني nindex.php?page=showalam&ids=14398الرياشي، حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي في إسناد له؛ قال: [ ص: 227 ] صلى nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق رحمة الله عليه صلاة الصبح يوما، فلما انفتل قام متمم بن نويرة في آخر الناس وكان رجلا أعور دميما، فاتكأ على قوسه، ثم قال:
(نعم القتيل إذا الرياح تناوحت خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور) [ ص: 228 ] (أدعوته بالله ثم غدرته لو هو دعاك بذمة لم يغدر)
وأومأ إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله! ما دعوته ولا غدرت به. ثم بكى متمم، ثم اتكأ على سية قوسه حتى دمعت عينه العوراء، ثم أتم شعره يقول:
(لا يمسك العوراء تحت ثيابه حلو شمائله عفيف المئزر) (ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا ولنعم مأوى الطارق المتنور)
فقام إليه عمر رضي الله عنه، فقال: لوددت أنك رثيت أخي بما رثيت أخاك. فقال له: يا أبا حفص! لو أعلم أن أخي حيث صار أخوك ما رثيته. يقول: إن أخاك قتل شهيدا. فقال عمر : ما عزاني أحد بمثل تعزيتك. وفي حديث آخر أنه nindex.php?page=treesubj&link=31411رثى nindex.php?page=showalam&ids=3161زيد بن الخطاب رضي الله عنه، فلم يجد، فقال له عمر : لم أرك رثيت زيدا كما رثيت أخاك مالكا. فقال: إنه والله يحركني لمالك ما لا يحركني لزيد. فقال له عمر يوما: إنك لجزل؛ فأين كان أخوك منك؟ فقال: كان والله أخي في الليلة ذات الأزيز والصراد يركب الجمل الثفال بين المزادتين، ويجتنب الفرس الحزور، وعليه الشملة الفلوت، وفي يده الرمح الثقيل؛ حتى يصبح متهللا، ولقد أسرت مرة؛ فكنت فيهم سنة أغنيهم، فما أطلقوني، فلما كان بعد السنة؛ وقف عليهم nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في شهر من أشهر الحرم، [ ص: 229 ] فحادثهم ساعة، ثم استوهبني منهم وهم لا يعرفونه، فوهبوني له، فعلمت أن ساعة من nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك أكثر من حول مني