الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
613 - حدثنا أحمد، نا محمد بن عبد العزيز، نا عثمان بن الهيثم المؤذن، عن عوف بن أبي جميلة ومؤرج؛ قالا: قام أعرابي إلى سليمان بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين! إني مكلمك بكلام؛ فاحتمله إن كرهته، فإن من وراءه ما تحبه إن قبلته. قال: هات يا أعرابي. قال: فإني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن من عظتك بحق الله عز وجل وحق إمامتك؛ إنه قد اكتنفك رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم؛ فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله عز وجل ولم يخافوا الله عز وجل فيك؛ فهم حرب الآخرة، سلم الدنيا؛ فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عز وجل عليه؛ فإنهم لم يألوا الأمانة إلا تضييعا، والأمة إلا عسفا، والقرى إلا خسفا، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا مسئولين عما اجترحت؛ فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك؛ فأعظم الناس غبنا يوم القيامة من باع آخرته بدنيا غيره.  فقال له سليمان: أما أنت يا أعرابي؛ فقد نصحت، وأرجو أن الله عز وجل يعين على ما تقلدنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية