الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
259 - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور أبو القاسم ابن بنت أحمد بن منيع

بغوي الأصل ولد ببغداد سنة ثلاثة عشرة ومائتين وقيل سنة أربع عشرة.

سمع علي بن الجعد ، وخلف بن هشام ، ومحمد بن عبد الله الحارثي ، وأبا الأحوص محمد بن حبان البغوي ، وعبيد الله بن محمد التميمي ، وأبا نصر التمار ، وداود بن عمرو وإمامنا وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين في آخرين حدث عنه يحيى بن صاعد ، وعلي بن إسحاق المادارئي ، وعبد الباقي بن قانع ، وابن مالك [ ص: 191 ] وأبو عمر بن حيويه ، والدارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، والكتاني ، وابن أخي ميمي وغيرهم.

قيل لابن أبي حاتم: يدخل أبو القاسم البغوي في الصحيح؟ قال: نعم.

وقال الدارقطني كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج.

وسأل أبو عبد الرحمن السلمي الدارقطني عن البغوي؟ فقال: ثقة جليل إمام من الأئمة ثبت أقل المشايخ حظا.

قلت أنا: صنف المعجمين الكبير والصغير وحدث عن داود بن رشيد الذي حدث عنه إمامنا وروى عن إمامنا كتاب الأشربة وجزءا من الحديث وكان يقدم ذلك الجزء على كل ما سمعه تشرفا بأحمد وذكره أبو بكر الخلال فقال: له مسائل صالحة وفيه غرائب.

قلت أنا: سمعت جميع المسائل من ابن الطيوري عن أبي محمد الخلال عن ابن حيويه عن البغوي.

منها قال: سئل أحمد وأنا أسمع أصوم في السفر؟  قال: لا.

وقال أبو الطيب قال لي أبو القاسم البغوي: قال لي أحمد بن حنبل: خرجت أشيع الحاج إلى أن صرت في ظهر القادسية فوقع في نفسي شهوة الحج ففكرت فقلت: بماذا أحج وليس معي إلا خمسة دراهم أو قيمة ثيابي خمسة شك الراوي فإذا أنا برجل قد عارضني وقال: يا أبا عبد الله اسم كبير ونية ضعيفة عارضك كذا وكذا. فقلت: كان ذاك. فقال: تعزم على صحبتي؟ فقلت: نعم فأخذ بيدي وعارضنا القافلة فسرنا بسيرها إلى وقت الرواح وهو بين العشاء والعتمة ونزلنا فقال: تعزم على الإفطار فقلت: ما آبى ذلك فقال لي: قم فابصر أي شيء هناك فجئ به فأصبت طبقا فيه خبز حار وبقل وقصعة فيها عراق يفور وزق فيه ماء فجئت به وهو قائم [ ص: 192 ] يصلي فأوجز في صلاته فقال: يا أبا عبد الله كل فقلت: فأنت فقال: كل ودعني أنا فأكلت وعزمت على أن أدخر منه فقال لي: يا أبا عبد الله إنه طعام لا يدخر فكان هذا سبيلي معه كذلك فقضينا حجنا وكان قوتي مثل ذلك حتى وافينا إلى الموضع الذي أخذني منه فودعني وانصرف فقال أبو الطيب للبغوي: أتعرف الرجل؟ فقال: أظنه الخضر عليه السلام.

أخبرنا جدي لأمي جابر بن ياسين رحمه الله قراءة قال: أخبرنا أبو حفص الكتاني حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا أحمد بن حنبل ، وعبيد الله القواريري قالا حدثنا معاذ بن هشام الدستوائي حدثنا أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله إني شيخ كبير يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر قال: " عليك بالسابعة ".  

وأنبأنا يوسف بن محمد المهرواني حدثنا عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي قال: سمعت المطيع الخليفة على المنبر يقول يوم عيد: سمعت شيخي عبد الله بن محمد البغوي يقول: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذل.  

وأخبرنا الوالد السعيد قراءة حدثنا عيسى بن محمد بن علي قال: سمعت عبد الله بن محمد يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: قد روى الحسن عن علي بن أبي طالب.

ومات البغوي ليلة الفطر من سنة سبع عشرة وثلاثمائة ودفن بمقبرة باب التبن  التي دفن بها عبد الله بن إمامنا أحمد وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرا واحدا وعلى الرواية الأخرى مائة وأربع سنين.

التالي السابق


الخدمات العلمية