الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
261 - عبد الله بن محمد بن المهاجر أبو محمد يعرف بفوزان

حدث عن شعيب بن حرب ، ووكيع ، وأبي معاوية ، وإسحاق بن سليمان الرازي وإمامنا في آخرين روى عنه عبد الله بن إمامنا ، وأبو القاسم البغوي ، ويحيى بن صاعد وغيرهم.

وقال البرقاني قال لنا الدارقطني: فوزان نبيل جليل كان أحمد يجله.  

وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان من أصحاب أبي عبد الله الذين يقدمهم ويأنس بهم ويخلو معهم ويستقرض منهم ومات أبو عبد الله وله عنده خمسون دينارا أوصى أبو عبد الله أن تعطى من غلته فلم يأخذها فوزان بعد موته وأحله منها.

وقال أبو بكر المطوعي: حدثنا فوزان قال: دخل السجن على أبي عبد الله شاب بعد ضربه ومعه قارورة فيها ماء رائحته رائحة المسك وقد هاج عليه الضرب في اليوم الثالث وصعب قال: فأتاه الشاب فقال: أقسمت عليك بالله إلا مكنتني من علاجك فتركه أبو عبد الله فصب عليه ذلك الماء ومسحه فهدأ الضرب وسكن فلما رأى ذلك السجان تبع الشاب فقال: لو أعطيتني من هذا الماء؟ فقال: إن ذلك لا يستقيم إنه من ماء الجنة أنزله لعقبة آدم بأرض الهند وأنا من سكان ذلك المكان من الجن ثم غاب عن عينه فأقبل السجان مذعورا.

وقال أبو محمد فوزان جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن [ ص: 196 ] محمد بن منصور الطوسي؟ فقال: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن يكون ذلك - مرارا - ؟ فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك فقال أحمد: رجل صالح ابتلي فينا فما نعمل؟ وقال فوزان: انقطع شسعي فسألت أحمد أصلحه في ضوء نفاطة على باب إسحاق بن إبراهيم؟ قال: لا، ذكره في كتاب السنة.

وقيل لفوزان: أنت لم تجمع من هذه المسائل عن أبي عبد الله؟ فقال: هذا الجزء. ثم جعل يقول: أبو عبد الله أهيب وأجل في صدري من أن أسأله وإنما هذه المسائل بلوى.

ومن جملة مسائله قال: سمعت أحمد يقول إذا اختلط المال وكان فيه حلال وحرام  فالزهري ، ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام فكل هذا عندي من مال السلطان كما قال علي رحمه الله: بيت المال يدخله الخبيث والطيب فمال السلطان يدخله الحلال والحرام فيوصل إلى الرجل فيؤكل منه. فأما إذا كان حلالا وحراما من ميراث أو أفاد رجل مالا حراما وحلالا فإنه يرد على أصحابه. فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به. فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي.

ومات في نصف رجب من سنة ست وخمسين ومائتين ذكره ابن قانع وغيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية