338 - عبدوس بن مالك أبو محمد العطار .
ذكره فقال: كانت له عند أبو بكر الخلال منزلة في هدايا وغير ذلك، وله به أنس شديد، وكان يقدمه، وله أخبار يطول شرحها، وقد روى عن أبي عبد الله مسائل لم يروها غيره، ولم تقع إلينا كلها. مات ولم تتخرج عنه، ووقع إلينا منها شيء أخرجه أبي عبد الله في جماع أبواب السنة ما لو رحل رجل إلى أبو عبد الله الصين في طلبها لكان قليلا. أخرجه ودفعه إليه. أبو عبد الله
قرأت على المبارك قلت له: أخبرك ، أخبرنا عبد العزيز الأزجي علي بن بشران ، أخبرنا عثمان المعروف بابن السماك ، حدثنا الحسن بن عبد الوهاب ، حدثنا سليمان بن محمد المنقري ، حدثني عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت رضي الله عنه يقول: أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم، وترك البدع - وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين، والسنة عندنا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى. ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها. لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق والإيمان بها، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له؛ فعليه بالإيمان به والتسليم له، مثل حديث الصادق المصدوق [ ص: 242 ] وما كان مثله في القدر، ومثل أحاديث الرؤية كلها. وإن نبت عن الأسماع، واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفا واحدا، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات، وأن لا يخاصم أحدا، ولا يناظر، ولا يتعلم الجدال؛ فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهي عنه. لا يكون صاحبه - إن أصاب بكلامه السنة - من أهل السنة حتى يدع الجدال، ويسلم ويؤمن بالآثار، والقرآن كلام الله وليس بمخلوق. ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق، وأن كلام الله ليس ببائن منه، وليس شيء منه مخلوق، وإياك ومناظرة من أحدث فيه وقال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو كلام الله فهو صاحب بدعة مثل من قال: هو مخلوق ، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن ، وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق. كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحاح، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح قد رواه والإيمان بالرؤية يوم القيامة عن قتادة عن عكرمة ورواه ابن عباس عن الحكم بن أبان عن عكرمة ورواه ابن عباس عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران . والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا. والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء " ابن عباس يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، وتوزن أعمال العباد " كما جاء في الأثر، والإيمان به والتصديق والإعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته، وأن الله يكلم العباد يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان. والإيمان به والتصديق به والإيمان بالحوض، وأن على ما صحت به الأخبار من غير وجه. والإيمان بعذاب القبر، وأن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته عدد نجوم السماء وتسأل عن الإيمان [ ص: 243 ] والإسلام، ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير، كيف شاء الله وكيف أراد. هذه الأمة تفتن في قبورها،
والإيمان به والتصديق به، والإيمان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبقوم يخرجون من النار بعد ما احترقوا وصاروا فحما، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة، كما جاء الأثر، كيف شاء الله، وكما يشاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به.
والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه "كافر"، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لد. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، كما جاء في الأثر، " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا "، و " من ترك الصلاة فقد كفر "، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله. ، ثم أبو بكر الصديق ، ثم عمر بن الخطاب عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة، كما قدمهم أصحاب الشورى الخمسة: وخير هذه الأمة بعد نبيها ، علي بن أبي طالب والزبير ، وطلحة ، ، وعبد الرحمن بن عوف كلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام، ونذهب في ذلك إلى حديث وسعد بن أبي وقاص كنا نعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي وأصحابه متوافرون ابن عمر ، ثم أبو بكر عمر ، ثم عثمان ، ثم نسكت، ثم بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قدر الهجرة والسابقة أولا فأولا، ثم أفضل الناس من هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كما هؤلاء الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به [ ص: 244 ] ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ممن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع، تارك للآثار، مخالف للسنة ليس له من فضل جمعته شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم؛ فالسنة أن يصلي معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة لا يكن في صدرك من ذلك شك. وقسمة الفيء، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم. ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، ومن دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان أو فاجرا. وخالف الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا والغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، والطريق وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله؛ فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا، فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة، كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمرت بقتاله ولم تأمر بقتله ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا، وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه. ولا يحل قتل السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة.
ولا نشهد على أحد [ ص: 245 ] من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقي الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. كما جاء الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافرا عذبه ولم يغفر له. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته إذا اعترف، أو قامت عليه بينة، وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمت الأئمة الراشدون، ومن انتقص واحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما. والرجم حق على من زنى وقد أحصن
والنفاق هو الكفر أن يكفر بالله، ويعبد غيره، ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " هذا على التغليظ " نرويها كما جاءت ولا نفسرها. وقوله " ثلاث من كن فيه فهو منافق " ومثل " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، ومثل " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار "، ومثل " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر "، ومثل " من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما "، ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له، وإن لم نعلم تفسيره، ولا نتكلم فيه، ولا نجادل فيه، ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت لا نردها إلا بأجود منها. كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق
والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " "، فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه [ ص: 246 ] وسلم، ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. دخلت الجنة فرأيت قصرا، ورأيت الكوثر، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، واطلعت في النار فرأيت كذا وكذا
ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليه، ويستغفر له، ولا يحجب عنه الاستغفار، ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا، أمره إلى الله عز وجل.