369 - القاسم بن سلام أبو عبيد .
كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة . ويحكى أن سلاما خرج يوما مع ابن لمولاه في الكتاب، فقال للمعلم: علمي وأبو عبيد القاسم فإنها كيسة.
سمع ، إسماعيل بن جعفر وشريكا ، ، وإسماعيل بن عياش ، وهشيم بن بشير ، وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية ، ، ويزيد بن هارون وغيرهم، وكان يقصد إمامنا ويحيى بن سعيد القطان ويحكي عنه أشياء. أحمد
منها: ما رواه قال: قال أبو بكر بن أبي الدنيا : زرت أبو عبيد القاسم بن سلام فلما دخلت عليه بيته قام فاعتنقني، وأجلسني في صدر مجلسه، فقلت: يا أحمد بن حنبل أليس يقال: صاحب البيت أو المجلس أحق بصدر بيته أو مجلسه؟ قال: نعم يقعد ويقعد من يريد. قال: فقلت في نفسي: خذ إليك أبا عبد الله فائدة، ثم قلت: يا أبا عبيد لو كنت آتيك على حق ما تستحق لأتيتك كل يوم، فقال: لا تقل ذاك، فإن لي إخوانا ما ألقاهم في كل سنة إلا مرة، أنا أوثق في مودتهم ممن ألقى كل يوم. قال: قلت: هذه أخرى يا أبا عبد الله ، فلما أردت القيام قام معي، قلت: لا تفعل يا أبا عبيد ، قال: فقال: قال أبا عبد الله : "من تمام زيارة الزائر أن يمشى معه إلى باب الدار، ويؤخذ بركابه" قال: قلت: يا الشعبي من عن أبا عبد الله ؟ قال: الشعبي ابن أبي زائدة عن مجالد عن قال: قلت: يا الشعبي هذه ثالثة. [ ص: 260 ] أبا عبيد
أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ، حدثنا عبيد الله بن حبابة ، حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن الأشناني ، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ، وحدثنا عمر بن عامر التمار ، حدثنا جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي قال: حدثني أبي عن عن أبي قلابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ابن عباس من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له " وقال : أمسك الشعبي بركاب ابن عباس فقال: أتمسك بي وأنت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: " إنا هكذا نصنع بالعلماء ". زيد بن ثابت
وقال ابن الجعابي : قال أبو عبيد : قلت : كيف تصنع بمنازلك لأحمد بن حنبل ببغداد ؟ قال: أؤدي عن مسكني وغلتي عن كل جريب قفيزا أو درهما. قال: فقلت له: المسكن لا شيء فيه. قال: قد أذن رضي الله عنه لهم أن يسكنوا، ولكن أؤدي عما فضل عن مسكني عن كل جريب قفيزا أو درهما. عمر بن الخطاب
وقال الأثرم : كنت عند وهم يذكرون المسائل، فجرت مسألة فأجبت فيها، قال: فقال رجل منهم: من قال هذا؟ قلت: رجل لا أعلم بالمشرق ولا بالمغرب أكبر منه: أبي عبيد القاسم بن سلام . قال أحمد بن حنبل أبو عبيد : صدق.
قلت أنا: قد أقام ببغداد ، ثم ولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، وخرج بعد ذلك إلى مكة ، فسكنها حتى مات بها.
قال : أبو الحسين بن المنادي وأبو عبيد القاسم بن سلام كان ينزل بدرب الريحان، ثم خرج إلى مكة في سنة أربع وعشرين ومائتين.
وذكره ابن درستويه النحوي فقال: وممن جمع صنوفا من العلم، وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب ، وكان مؤدبا أبو عبيد القاسم بن سلام لابن هرثمة وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وسنن، ومذهب حسن. روى عن ، أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة والأصمعي ، واليزيدي وغيرهم من البصريين. وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد [ ص: 261 ] الكلابي وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والكسائي ، والفراء . وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن، والفقه، وغريب الحديث، وغريب المصنف، والأمثال، ومعاني الشعر، وغير ذلك، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا؛ استحسانا لذلك.
وقال الفسطاطي : كان أبو عبيد مع ابن طاهر فوجه إليه أبو دلف يستهديه مدة شهرين، فأنفذ إليه أبا عبيد فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبا عبيد أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا آخذ ما فيه علي نقص، فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار، بدلا مما وصله أبو دلف . فقال له: أيها الأمير، قد قبلتها منك، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها. وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا، وأوجه بها إلى الثغر، ليكون الثواب متوافرا على الأمير، ففعل.
ولما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرضه على عبد الله بن طاهر فاستحسنه وقال: إن عقلا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش؛ فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر.
وقال : قال محمد بن وهب أبو عبيد : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من هذا الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر وخمسة أشهر فيقول: قد أقمت الكثير.
وقيل: أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد . يحيى بن معين
وقال جعفر بن محمد بن علي بن المديني : سمعت أبي يقول: خرج أبي إلى يعوده وأنا معه، قال: فدخل إليه وعنده أحمد بن حنبل - وذكر جماعة من المحدثين - قال: فدخل يحيى بن معين ، فقال له أبو عبيد القاسم بن سلام [ ص: 262 ] اقرأ علينا كتابك الذي عملته يحيى بن معين للمأمون "غريب الحديث" فقال: هاتوه، فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، ويدع تفسير الغريب. قال: فقال له أبي: يا دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك. فقال أبا عبيد يحيى بن معين : دعه يقرأ على الوجه، يقرأ على الوجه فإن ابنك لعلي بن المديني محمدا معك، ونحن: فنحتاج أن نسمعه على الوجه. فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرؤوه فاقرؤوه. قال: فقال له : إن قرأته علينا وإلا فلا حاجة لنا فيه، ولم يعرف علي بن المديني أبو عبيد فقال علي بن المديني : من هذا؟ قال: ليحيى بن معين ؛ فالتزمه وقرأه علينا. فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول "حدثنا" وغير ذلك فلا يقول. علي بن المديني
وقال أبو عبيد : المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهذا اليوم أفضل عندي من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل.
وقال عباس بن محمد : سمعت يقول: أحمد بن حنبل ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا. أبو عبيد القاسم بن سلام
واختلف في وفاته فقال : مات أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين. وقال غيره سنة ثلاث وعشرين البخاري بمكة ، وقيل: سنة اثنتين وعشرين في خلافة المعتصم .