389 - محمد بن إدريس بن العباس أبو عبد الله الشافعي الإمام .
ولد بغزة من بلاد الشام وقيل: بعسقلان وقيل: باليمن ، ونشأ بمكة ، وكتب العلم بها وبمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقدم بغداد مرتين، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.
سمع ، مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد ، وغيرهم، واجتمع مع إمامنا وسفيان بن عيينة ، وسمع منه وذاكره، ونقل عنه وحاضره. ذكر ذلك الأئمة الحفاظ. أحمد
منهم: فيما أخبرنا أبو حاتم الرازي المبارك ، أخبرنا إبراهيم ، أخبرنا علي بن مردك ، حدثنا قال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن أبي حاتم [ ص: 281 ] أكبر من أحمد بن حنبل . تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من الشافعي أحمد بن حنبل فقيها، ولم تكن له معرفة بالحديث، الشافعي فربما قال ، وكان : هذا الحديث قوي محفوظ، فإذا قال لأحمد : نعم جعله أصلا وبنى عليه. أحمد
ومنهم إسحاق بن حنبل ابن عم إمامنا ، فيما أخبرنا أحمد المبارك عن إبراهيم عن أبي بكر عبد العزيز قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبي إسحاق بن حنبل يقول: كان يأتي الشافعي عندنا ههنا عامة النهار يتذاكران الفقه، وما أخرج أبا عبد الله في كتبه يعني عن الشافعي ، حدثني بعض أصحابنا عن أبي عبد الله إسماعيل ، وأبي معاوية والعراقيين، فهو عن كان يأخذه. أبي عبد الله
ومنهم الفضل بن زياد فيما أنبأنا رزق الله عن ، أخبرنا محمد بن أبي الفوارس أبو عمر بن حيويه ، حدثنا أبو الفضل الصندلي –إملاء - حدثنا فضل بن زياد عن أنه جالس أحمد الشافعي بمكة فأخذ عنه التفتيق وكلام قريش ، وأخذ منه معرفة الحديث. قال الشافعي فضل : وكل شيء في كتابكم - يعني كتاب الزعفراني سفيان بن عيينة بلا حدثنا فهو عن إسماعيل بن علية أخذه. أحمد بن حنبل
ومنهم: فيما كتب به إلي أبو بكر الأثرم فقال في أثنائه: وأن المروذي وإن كان قريبا موته، فقد تقدمت إمامته، ولم يخلف فيكم شبهة، وإنما أبقاه الله لينفع به، فعاش ما عاش حميدا، ومات بحمد الله مستورا مغبوطا، يشهد له بذلك خيار عباد الله الذين جعلهم الله شهداءه في أرضه، ويعرفون له ورعه وتقواه، وزهده وأمانته في المسلمين، وفضل علمه، ولقد انتهى إلينا أن الأئمة الذين لم ندركهم كان فيهم من ينتهي إلى قوله، ويسأله، ومنهم من يقدمه ويصفه بالعلم، لقد أخبرت أن أبا عبد الله كان ربما سأله، وأن وكيع بن الجراح كان يحكي عنه، ويحتج به، ويقدمه في العلم ويصفه به، ونحو ذلك [ ص: 282 ] منذ نحو ستين سنة، وأخبرت أن عبد الرحمن بن مهدي كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه. الشافعي
ومنهم: فيما أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل المبارك عن إبراهيم عن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا قال: قال لي أبي: قال لنا عبد الله بن أحمد : أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني إن شاء أن يكون كوفيا، أو بصريا، أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا. قال الشافعي عبد الله : وسمعت أبي - وذكر - فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. قال الشافعي عبد الله : وكل شيء في كتاب عن الشافعي هشيم وغيره فهو عن أبي.
ومنهم: فيما أنبأنا أبو الحسن الدارقطني المبارك ، أخبرنا عبد الكريم المحاملي ، أخبرنا قال: أخبرني الدارقطني عبيد الله بن محمد بن خلف أن عبد الله بن محمد بن جعفر حدثهم قال: أخبرني عن أبيه قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز قال: أخبرنا الثقة عن الشافعي غندر عن عن شعبة الربيع بن الركين بن الربيع عن عن عدي بن ثابت قال: البراء بن عازب مر بنا ناس ينطلقون، فقلنا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل يأتي امرأة أبيه أن نقتله ، وأراه قال: "ونأخذ ماله" قال : وقد روي هذا الحديث عن الشافعي من طرق شتى مثل هذا المعنى وأبين لفظا فيه: أن نقتله ونأخذ ماله. عدي بن ثابت
قال : هذا حديث معروف برواية الدارقطني غندر عن ، وقد حدث به شعبة عن أحمد بن حنبل غندر هكذا والله أعلم عمن أخذه . ذكر الشافعي هذا الحديث فقال: حديث الدارقطني عن الشافعي أو عن غندر محمد بن جعفر عن أحمد بن حنبل غندر .
ومنهم: ومنهم: أبو محمد الخلال فقال في أول كتاب السابق واللاحق حدث عن أبو بكر الخطيب : أحمد بن حنبل أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي [ ص: 283 ] وبين وفاتيهما مائة وثلاث عشرة سنة، مات ، وأبو القاسم البغوي سنة أربع ومائتين، ومات الشافعي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. البغوي
حدث عن جماعة منهم: الشافعي الكرابيسي ، والزعفراني ، وأبو يحيى العطار ، وغيرهم. وأبو ثور
أخبرنا المؤرخ - قراءة - قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، حدثنا قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي عن مالك عن ابن شهاب " أنس بن مالك: مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءوه فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ".
وقال ابن عبد الحكم : لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظيته، فتأوله أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ، ثم يتفرق في سائر البلدان.
وقال الربيع بن سليمان يختم في كل ليلة ختمة، الشافعي فإذا كان في شهر رمضان ختم في كل ليلة ختمة وفي كل يوم ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. : كان
وقال الميموني : سمعت يقول: ستة أدعو لهم سحرا: أحدهم أحمد بن حنبل فلنذكر الآن معتقده. الشافعي
قرأت على المبارك قلت له: أخبرك محمد بن علي بن الفتح قال: أخبرنا علي بن مردك قال: أخبرنا قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى المصري أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول - وقد فقال: لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - أمته، لا يسمع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة أن القرآن نزل به، وصح عنه بقول النبي صلى الله [ ص: 284 ] عليه وسلم فيما روى عنه العدل، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو بالله كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر، ونحو ذلك أخبار الله سبحانه وتعالى أتانا أنه سميع، وأن له يدين بقوله " سئل عن صفات الله وما ينبغي أن يؤمن به - بل يداه مبسوطتان ، " وأن له يمينا بقوله " والسماوات مطويات بيمينه ، " وأن له وجها بقوله " كل شيء هالك إلا وجهه " وقوله " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، " وأن له قدما بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " " - يعني جهنم - ، وأنه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قتل في سبيل الله " حتى يضع الرب فيها قدمه إنه لقي الله وهو يضحك " إليه، وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وأنه ليس بأعور بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " "، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له إصبعا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذ ذكر الدجال فقال: إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور " . فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه، ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن - عز وجل - ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .