الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
403 - محمد بن حبيب الأندراني .

نقل عن إمامنا أشياء.

منها: رسالة في السنة، فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة:  من يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل، وعقد عليه على ما أظهر، ولم يشك في إيمانه، ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب، وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله - عز وجل - ، وفوض أمره إلى الله - عز وجل - ، ولم يقطع بالذنوب العصمة من عند الله، وعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، والخير والشر جميعا، ورجا لمحسن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وتخوف على مسيئهم، ولم ينزل أحدا من أمة محمد جنة ولا نارا بإحسان اكتسبه، ولا بذنب اكتسبه، حتى يكون الله - عز وجل - الذي ينزل خلقه حيث يشاء، وعرف حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، وقدم أبا بكر ، وعمر ، وعثمان وعرف حق علي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على سائر الصحابة؛ فإن هؤلاء التسعة الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبل حراء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد   " والنبي - صلى الله عليه وسلم - عاشرهم، وترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم، وأمسك عما شجر بينهم، وصلاة العيدين والخوف والجمعة والجماعات مع كل أمير بر أو فاجر، والمسح على الخفين في السفر [ ص: 295 ] والحضر، والقصر في السفر، والقرآن كلام الله وتنزيله، وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر عصبة يقاتلون الدجال لا يضرهم جور جائر، والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة، والتكبير على الجنائز أربعا، والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا تخرج عليهم بسيفك، ولا تقاتل في فتنة، والزم بيتك، والإيمان بعذاب القبر، والإيمان بمنكر ونكير، والإيمان بالحوض والشفاعة، والإيمان أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى، والإيمان أن الموحدين يخرجون من النار بعد ما امتحشوا،  كما جاءت الأحاديث في هذه الأشياء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نؤمن بتصديقها، ولا نضرب لها الأمثال. هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق.

التالي السابق


الخدمات العلمية