الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
حرف الصاد

37 - أحمد بن صالح أبو جعفر المصري

طبري الأصل. سمع عبد الله بن وهب ، وعيينة بن خالد ، وعبد الله بن نافع ، وإسماعيل بن أبي أويس وكان أحد حفاظ الأثر عالما بعلل الحديث بصيرا باختلافه.

ورد بغداد وجالس بها الحفاظ وكتب عن إمامنا حديثا ثم رجع إلى مصر فأقام بها وانتشر عند أهلها علمه وحدث عنه محمد بن يحيى الذهلي ، والبخاري ، ويعقوب الفسوي وغيرهم.

وقال أبو داود كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن روح وكان لا يحدث عنه وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث وكان لا يحدث عنه وحدث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين وكتب عباس العنبري عن رجل عنه.

وقال أبو زرعة الدمشقي سألني أحمد بن حنبل قديما من بمصر قلت: بها أحمد بن صالح فسر بذلك ودعا له.

وقال أبو بكر بن زنجويه قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح فسألني من أين أنت؟ قلت من بغداد قال أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ [ ص: 49 ] قلت: أنا من أصحابه فقال تكتب لي موضع منزلك فإني أريد أن أوافي العراق حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل فكتبت له فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة إلى عفان فسأل عني فلقيني فقال الموعد الذي بيني وبينك فذهبت به إلى أحمد بن حنبل فاستأذنت له فقلت: أحمد بن صالح بالباب فأذن له فقام إليه ورحب به وقر به وقال له بلغني عنك أنك جمعت حديث الزهري فتعال حتى نتذاكر ما روى الزهري عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلا يتذاكران لا يغرب أحدهما على الآخر حتى فرغا قال وما رأيت أحسن من مذاكرتهما ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح تعال حتى نتذاكر ما روى الزهري عن أولاد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح عند الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يسرني أن لي حمر النعم وأن لي حلف المطيبين  فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا فجعل أحمد يتبسم ويقول رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح عبد الرحمن بن إسحاق فقال من رواه عن عبد الرحمن فقال حدثناه رجلان ثقتان إسماعيل بن علية ، وبشر بن المفضل فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل سألتك بالله إلا ما أمليته علي فقال أحمد من الكتاب فقام ودخل وأخرج الكتاب وأملى عليه فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرا ثم ودعه وخرج.

وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين بمصر.

وقد أخبرنا بهذا الحديث أبو جعفر بن المسلمة قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني أبو خيثمة [ ص: 50 ] زهير بن حرب قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " شهدت وأنا غلام مع عمومتي حلف الفضول فما أحب أن لي به حمر النعم وإني أنكثه "  وأنبأنا عاصم بن الحسن قال أخبرنا أبو عمر بن المهدي حدثنا عثمان بن أحمد بن يزيد الدقاق إملاء حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا عفان حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " شهدت وأنا غلام مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكته وأن لي حمر النعم ".  

التالي السابق


الخدمات العلمية