ومن السنة أن ولا الوالدين والخلق جميعا ولا طاعة لبشر في معصية الله ولا يحب عليه أحدا وأكره ذلك كله لله . لا تطيع أحدا في معصية الله
والإيمان بأن وأن يتوبوا إلى الله عز وجل من كبير المعاصي وصغيرها . التوبة فرض على العباد
ومن لم يشهد لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة فهو صاحب بدعة وضلالة شاك فيما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقال من لزم السنة وسلم منه أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مات : كان مع الصديقين والشهداء والصالحين وإن قصر في العمل . مالك بن أنس :
وقال بشر بن الحرث : السنة هي الإسلام والإسلام هو السنة . [ ص: 42 ]
وقال إذا رأيت رجلا من أهل السنة فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وإذا رأيت رجلا من أهل البدعة فكأنما رأيت رجلا من المنافقين . الفضيل بن عياض :
وقال العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة وأعجب منهم المجيب إلى السنة . يونس بن عبيد :
وكان ابن عون يقول عند الموت : السنة السنة وإياكم والبدع حتى مات .
وقال مات رجل من أصحابي فرئي في المنام فقال : قولوا أحمد بن حنبل : عليك بالسنة فإن أول ما سألني ربي عز وجل عن السنة . لأبي عبد الله :
وقال من مات على السنة مستورا فهو صديق والاعتصام بالسنة نجاة . أبو العالية :
وقال : من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها يعني إلى البدع . سفيان الثوري
وقال أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود بن أبي هند : موسى بن عمران : لا تجالس أهل البدع فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون أكببتك في نار جهنم .
وقال الفضيل بن عياض : من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة .
وقال لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة . الفضيل بن عياض :
وقال من أحب صاحب بدعة أحبط الله علمه وأخرج نور الإسلام من قلبه . الفضيل بن عياض :
وقال من جلس مع صاحب بدعة في طريق فجز في طريق غيره . [ ص: 43 ] الفضيل بن عياض :
وقال من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على الفضيل بن عياض : محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع .
وقال آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد . الفضيل بن عياض :
وقال إذا علم الله من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة : غفر له وإن قل عمله ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة فلا تكن صاحب بدعة في الله أبدا . الفضيل بن عياض :
أنبأنا علي عن ابن بطه قال : سمعت يقول : المجالسة للمناظرة تغلق باب الفائدة قال : وسمعت البربهاري يقول : لما أخذ الحاج : يا قوم إن كان يحتاج إلى معاونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار ومائة ألف دينار - خمس مرات - عاونته قال البربهاري ابن بطة : لو أرادها معاونة لحصلها من الناس .
وقال ابن بطة : اجتاز بعض المحبين للبربهاري ممن يحضر مجلسه من العوام وهو سكران على بدعي فقال البدعي : هؤلاء الحنبلية قال : فرجع إليه وقال : الحنبلية على ثلاثة أصناف صنف زهاد يصومون ويصلون وصنف يكتبون ويتفقهون وصنف يصفعون لكل مخالف مثلك وصفعه وأوجعه .
وسمعت أخي القاسم - نضر الله وجهه - يقول : لم يكن يجلس مجلسا إلا ويذكر فيه أن الله عز وجل يقعد البربهاري محمدا - صلى الله عليه وسلم - معه على العرش .
ونقلت من خط رضي الله عنه قال : نقلت من خط الوالد السعيد أبي حفص البرمكي قال : ذكر أبو الحسن بن بشار قال : تنزه من ميراث أبيه عن سبعين ألف درهم . [ ص: 44 ] البربهاري
وقال مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون . البربهاري
وقال أيضا : الناس في خداع متصل .
وكانت للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغيطون قلب السلطان عليه ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في خلافة القاهر ووزيره ابن مقلة تقدم بالقبض على فاستتر وقبض على جماعة من كبار أصحابه وحملوا إلى البربهاري البصرة وعاقب الله تعالى ابن مقلة على فعله ذلك بأن أسخط عليه القاهر وهرب ابن مقلة وعزله القاهر عن وزارته وطرح في داره النار فقبض على القاهر بالله يوم الأربعاء لست من شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وحبس وخلع وسملت عيناه في هذا اليوم حتى سالتا جميعا فعمي ثم تفضل الله تعالى وأعاد إلى حشمته وزادت حتى إنه لما توفي البربهاري أبو عبد الله بن عرفة المعروف بنفطويه وحضر جنازته أماثل أبناء الدنيا والدين كان المقدم على جماعتهم في الإمامة : وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وفي هذه السنة ازدادت حشمة البربهاري وعلت كلمته وظهر أصحابه وانتشروا في الإنكار على المبتدعة فبلغنا أن البربهاري اجتاز بالجانب الغربي فعطس فشمته أصحابه فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة وهو في روشنة فسأل عن الحال ؟ فأخبر بها فاستهولها ولم تزل المبتدعة ينقلون قلب الراضي على البربهاري فتقدم البربهاري الراضي إلى بدر الحرسي صاحب الشرطة بالركوب والنداء ببغداد: أن لا يجتمع من أصحاب نفسان فاستتر وكان ينزل بالجانب الغربي بباب محول فانتقل إلى الجانب الشرقي مستترا فتوفي في الاستتار في رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . البربهاري
حدثني محمد بن الحسن المقري قال : حكى لي جدي وجدتي قالا : كان أبو محمد [ ص: 45 ] البربهاري قد اختبأ عند أخت توزون بالجانب الشرقي في درب الحمام في شارع درب السلسلة فبقي نحوا من شهر فلحقه قيام الدم : فقالت أخت توزون لخادمها لما مات عندها مستترا : انظر من يغسله فجاء بالغاسل فغسله وغلق الباب حتى لا يعلم أحد ووقف يصلي عليه وحده فطالعت صاحبة المنزل فرأت الدار ملأى رجالا عليهم ثياب بيض وخضر فلما سلم لم تر أحدا فاستدعت الخادم وقالت : يا حجام أهلكتني مع أخي فقال : يا ستي رأيت ما رأيت ؟ فقالت : نعم فقال : هذه مفاتيح الباب وهو مغلق فقالت : ادفنوه في بيتي فإذا مت فادفنوني عنده في بيت القبة فدفنوه في دارها فماتت بعده بزمان فدفنت في ذلك المكان ومضى الزمان عليها وصارت تربة وهو بقرب دار المملكة البربهاري بالمخرم .