الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
599 - علي بن محمد بن بشار أبو الحسن الزاهد العارف :

حدث عن أبي بكر المروذي ، وصالح ، وعبد الله ابني إمامنا أحمد وغيرهم .

روى عنه أبو الحسن أحمد بن مقسم المقري ، وعلي بن محمد بن جعفر البجلي ، وعلي بن أحمد بن ممويه الحلواني المؤدب ، وأبو علي النجاد وغيرهم .

أنبأنا أبو بكر المقري عن الحسن بن حمكان قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت أبا الحسن بن بشار يقول وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئا قال : أعرف رجلا حاله كذا وكذا فقال ذات يوم : أعرف رجلا منذ ثلاثين سنة ما تكلم بكلمة يعتذر منها . [ ص: 58 ]

قال : سمعت أبا الحسن بن بشار أيضا يقول : أعرف رجلا منذ ثلاثين سنة يشتهي أن يشتهي ليترك ما يشتهي فما يجد شيئا يشتهي .

وأنبأنا أبو مسلم الكشي حدثنا إسماعيل الصابوني حدثنا إسحاق بن إبراهيم العدل حدثنا محمد بن أحمد بن حماد الوراق حدثنا أبو الحسن القناد الصوفي حدثنا أبو الحسن بن بشار العبد الصالح حدثني عبد الله بن أحمد قال : مرت بنا جنازة ونحن قعود على مسجد أبي فقال أبي : ما كانت صنعة صاحب الجنازة ؟ قالوا : كان يبيع على الطريق قال في فنائه أو فناء غيره ؟ قالوا : في فناء غيره ، قال : عز علي عز علي إن كان فناء يتيم أو غيره فقد ذهبت أيامه عطلا ثم قال : قم نصلي عليه عسى الله أن يكفر عنه سيئاته قال : فكبر عليه أربع تكبيرات ثم حملناه إلى قبره ودفناه ونام أبي تلك الليلة وهو مغتم به فإذا نحن بامرأة من بعض جيراننا جاءت إلى أبي فقالت : يا أبا عبد الله ألا أبشرك بشارة ؟ فقال لها : قولي يا مباركة أنت امرأة صالحة . قالت : نمت البارحة فرأيت صاحب الجنازة الذي مررت معه وهو يجري في الجنة جريا وعليه حلتان خضراوان فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال غضبان على وقت خروج روحي فصلى علي أحمد بن حنبل فغفر ذنوبي ومتعني بالجنة .

وأنبأنا علي المحدث عن أبي عبد الله الفقيه أنه قال : إذا رأيت البغدادي يحب أبا الحسن بن بشار ، وأبا محمد البربهاري فاعلم أنه صاحب سنة .

قلت أنا : وكان قد سمع جميع مسائل صالح لأبيه أحمد من صالح وحدث بها فسمعها من ابن بشار جماعة منهم أبو حفص بن بدر المغالي ، وأحمد البرمكي وغيرهم وكان شيوخ طائفتين يقصدونه ويعظمونه أبو محمد البربهاري ، وأبو بكر الخلال ، وأبو بكر عبد العزيز وأشكالهم .

وكان ابن بشار يقول في دعائه : اللهم صل على أبينا آدم الذي خلقته بيدك وأنحلته صورتك وأسجدت له ملائكتك وزوجته حواء أمتك فسبق [ ص: 59 ] عليه قضاؤك وقدرك فأكل من الشجرة فأهبطته إلى الأرض .

وقال أحمد البرمكي : سألت أبا الحسن بن بشار عن حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس في الرؤية فقال : صحيحان فعارض رجل فقال : هذه الأحاديث لا تذكر في مثل هذا الوقت فقال ابن بشار : فيدرس الإسلام منكرا على من منع السؤال عن الخبرين .

وقرأت بخط الوالد السعيد قدس الله روحه قال : رأيت في كتب أبي حفص البرمكي عن أبي بكر الخلال أو صاحبه سمعت ابن بشار يقول : من زعم أن الكفار يحاسبون يستحي من الله ثم قال : من صلى خلف من يقول هذه المقالة يعيد .

ومن خطه : قال أحمد البرمكي : سمعت ابن بشار يقول : لست أشهد لأحد بالولاية ولا بالبداية حتى تجتمع فيه أربع خصال : قطع كل علاقة تقطع عن السباق وترك كل لذة فيها حساب والتبرم بالصديق والعدو وخفة الحال وقلة الادخار .

قال : وسمعته يقول وقد سئل من أين المطعم ؟ فقال : قد أكثر الناس فقوم يقولون له هاون في العطارين وكل هاون لي صدقة وكل عقار وقف وقال قوم آخرون يأكل من مغزل أخته قال ابن بشار فعجبت من ذلك قال الله تعالى الرجال قوامون على النساء ولم يقل النساء قوامون على الرجال هو لا يضيع الجاثليق وهو كافر يضيعني أنا من رغيف آكله وأنا مسلم ؟ ثم قال : يا أهل المجلس من قال لكم من أهل الأرض إنه يعرف مطعم ابن بشار منذ أربعين سنة فقد كذب ومن قال لكم إن لابن بشار حاجة إلى مخلوق منذ أربعين سنة فقد كذب أو قال لكم أحد من أهل الأرض إن ابن بشار سأل مخلوقا حاجة منذ أربعين سنة فقد كذب .

قال وسأله رجل عن الأنس بالله عز وجل  قال : لا يتكلم في الأنس إلا من انقطع عن قلبه حس وساوس الأنس ثم قال : أما ترون هذه الجارية التي يقال لها : ناسي وتخدرم هي بني أخته ؟ قلنا : بلى قال : هي في الدار منذ أربع وعشرين سنة أشك في الكلمة الثانية أني كلمتها .

قال : وكان يفتتح مجلسه إذا أراد أن يتكلم بقوله عز وجل وإنك لتعلم ما نريد [ ص: 60 ] فقام إليه رجل فقال له : رضي الله عنك وما الذي تريد ؟ فقال له : وما حملك على

التالي السابق


الخدمات العلمية