[ ص: 276 ] باب جماع أبواب إثبات صفات الله عز وجل
لأنه إذا ثبت كونه موجودا، فوصف بأنه حي، فقد وفي إثبات أسمائه إثبات صفاته، وصف بزيادة صفة على الذات هي الحياة، وإذا وصف بأنه عالم فقد فإذا وصف بأنه قادر فقد وصف بزيادة صفة هي القدرة، كما إذا وصف بأنه خالق فقد وصف بزيادة صفة هي الخلق، وإذا وصف بأنه رازق فقد وصف بزيادة صفة هي الرزق، وإذا وصف بأنه محيي فقد وصف بزيادة صفة هي الإحياء، إذ لولا هذه المعاني لاقتصر في أسمائه على ما ينبئ عن وجود الذات فقط. وصف بزيادة صفة هي العلم،
ثم صفات الله عز اسمه قسمان:
"أحدهما" : صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال "والآخر" : صفات فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل، فلا يجوز وصفه إلا بما دل عليه كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع عليه سلف هذه الأمة ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام ونحو ذلك من صفات ذاته وكالخلق والرزق والإحياء والإماتة والعفو والعقوبة، ونحو ذلك من صفات فعله ومنه ما طريق إثباته ورود خبر الصادق به فقط كالوجه واليدين والعين في صفات ذاته، وكالاستواء على العرش والإتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك من صفات فعله، فثبتت هذه الصفات لورود الخبر بها على وجه لا يوجب التشبيه، ولا نقول فيها إنها هو ولا غيره، ولا هو هي ولا غيرها ولله تعالى أسماء وصفات يستحقها بذاته لا أنها زيادة صفة على الذات كوصفنا إياه بأنه إله عزيز مجيد جليل عظيم ملك جبار متكبر شيء قديم، ونعتقد في صفاته ذاته أنها [ ص: 277 ] لم تزال موجودة بذاته ولا تزال موجودة به، ونعتقد في صفات فعله أنها بائنة عنه سبحانه ولا يحتاج في فعله إلى مباشرة: والاسم والمسمى فيها واحد إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ونحن نشير في إثبات صفات الله تعالى ذكره إلى موضعه من كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع سلف هذه الأمة، على طريق الاختصار ليكون عونا لمن يتكلم في علم الأصول من أهل السنة والجماعة، ولم يتبحر في معرفة السنن وما يقبل منها وما يرد من جهة الإسناد والله يوفقنا لما قصدناه، ويعيننا على طلب سبيل النجاة بفضله ورحمته.