الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها "الحكيم" قال الله عز وجل: والله عليم حكيم  وقال: العزيز الحكيم ورويناه في خبر الأسامي.

32 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قالا: أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، أنا محمد بن عبد الوهاب ، أنا جعفر بن عون ، أنا موسى الجهني ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه، قال: [ ص: 67 ] جاء إلى رسول الله أعرابي فقال: علمني كلاما أقوله: قال: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم"، قال: هذا لربي فما لي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني" أخرجه مسلم في الصحيح من وجهين آخرين عن موسى الجهني قال الحليمي في معنى الحكيم: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب،  وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير، قال أبو سليمان: الحكيم هو المحكم لخلق الأشياء صرف عن مفعل إلى فعيل، ومعنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن التقدير لها، إذ ليس كل الخليقة موصوفا بوثاقة البنية وشدة الأسر كالبقة والنملة، وما أشبههما من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما والدلالة بهما على وجود الصانع وإثباته، ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماء والأرض والجبال، وسائر معاظم الخليقة، وكذلك هذا في قوله عز وجل: الذي أحسن كل شيء خلقه ، لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر، فإن هذا المعنى معدوم في القرد والخنزير والدب وأشكالها من الحيوان، وإنما ينصرف المعنى فيه إلى حسن التدبير في إنشاء كل خلق من خلقه على ما أحب أن ينشئه عليه، وإبرازه على الهيئة التي أراد أن يهيئه عليها كقوله عز وجل: وخلق كل شيء فقدره تقديرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية