الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

روي عن أبي العالية ، قال: سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في مجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل شربت خمرا في الجاهلية؟  قال: أعوذ بالله، قيل: ولم ذاك؟ قال: كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي، لأنه من شرب الخمر كان لعرضه ومروءته به مضيعا.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "صدق أبو بكر ، صدق أبو بكر"
[ ص: 25 ] .

وعن عبد الرحمن بن سابط ، قال: " لما حضر أبا بكر الموت ذكر أن يستخلف عمر على الناس فأتاه ناس، فقالوا: يا أبا بكر ما تقول لربك غدا إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر وقد عرفت شدته وفظاظته، فقال: أبالله تخوفوني؟ أقول: يا رب استخلفت عليهم خير أهلك،  ثم دعا عمر رضي الله عنه، فقال: اتق الله يا عمر إذا وليت على الناس غدا، واعلم أن لله عز وجل عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار،  وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقله عليهم.

وحق لميزان أن يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان أن يوضع فيه الباطل غدا، أن يكون خفيفا، وأن الله عز وجل ذكر أهل الجنة، فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئهم، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف ألا ألحق بهم، وأن الله عز وجل ذكر أهل النار فذكرهم بأسوء أعمالهم، ورد أعمالهم جهنم، فإذا ذكرتهم قلت: إني أرجو ألا أكون مع هؤلاء، ليكن العبد راغبا راهبا لا يتمنى على الله ولا يقنط من [ ص: 26 ] رحمته  فإن أنت حفظت وصيتي، فلا يك غائب أحب إليك من الموت، وهو آتيك، وإن ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه ".

التالي السابق


الخدمات العلمية