روي عن ، عن أبيه، قال: كان هشام بن عروة ورقة بن نوفل يمر ببلال ، وهو يعذب، وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد يا بلال.
ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف ، فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا: أي ذا حنان [ ص: 33 ] .
والحنان الرحمة حتى مر به رضي الله عنه، يوما، وهم يصنعون به ذلك، وكان دار أبو بكر الصديق في أبي بكر بني جمح، فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، فقال أفعل. أبو بكر:
عندي غلام أسود، أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه، قال: قد قبلت، قال: هو لك، فأعطاه غلامه ذلك وأخذ أبو بكر فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر من بلالا مكة ست رقاب، سابعهم: بلال عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عميس وزبيرة فأصيب [ ص: 34 ] بصرها حين أعتقها فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت: كذبوا، وبيت الله، ما يضر اللات والعزى، ولا ينفعان، فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما يطحنان لها وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدا، فقال حلا يا أم فلان. أبو بكر:
قالت: أحلا؟ أنت أفسدتهما فأعتقهما.
قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا.
قال: قد أخذتهما، وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها، ومر بجارية من أبو بكر بني نوفل، وكانت مسلمة، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك، وهو يضربها حتى إذا مل فابتاعها أبو بكر.
فقال وهو يذكر عمار بن ياسر ، وما كانوا فيه من البلاء، وإعتاق بلالا إياهم وكان اسم أبي بكر عتيقا [ ص: 35 ] : أبي بكر
جزى الله خيرا عن وصحبه عتيقا وأخزى فاكها بلال وأبا جهل عشية هما في بسوأة بلال
ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل بتوحيده رب الأنام وقوله
شهدت بأن الله ربي على مهل فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن
لأشرك بالرحمن من خيفة القتل فيارب إبراهيم والعبد يونس
وموسى وعيسى نجني ثم لا تملي لمن ظل يهوى الغي من آل غالب
على غير بر كان منه ولا عدل
وقوله: حلا: أي قوله: إن شاء الله، قال أهل اللغة: تحلل: أي قال: إن شاء الله [ ص: 36 ] .