فصل في إسلام أبي بكر رضي الله عنه
روي عن القاسم بن محمد ، عن رضي الله عنها، قالت: عائشة خرج رضي الله عنه، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه، فقال: يا أبو بكر أبا القاسم فقدت من مجالس أهلك واتهموك بالعيب لآبائها وأدبائها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رسول الله أدعوك إلى الله"، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني من كلامه، أسلم ، ومضى فراح أبو بكر بعثمان ، ، وطلحة ، والزبير ، فأسلموا، وجاء من الغد وسعد بن أبي وقاص بعثمان بن مظعون ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ، وعبد الرحمن بن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم ، فأسلموا.
فلما أن اجتمع أصحاب رسول الله [ ص: 38 ] صلى الله عليه وسلم وكانوا تسعة وثلاثين رجلا ألح رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: " يا أبو بكر إنا قليل "، فلم يزل يلح على رسول الله، حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، وكل رجل مع عشيرته، وقام أبا بكر: خطيبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وكان أبو بكر وثار المشركون على أول خطيب دعا إلى الله عز وجل وإلى رسوله، وعلى المسلمين يضربونهم في نواحي المسجد ضربا شديدا، ووطئ أبي بكر ، وضرب ضربا شديدا، ودنا منه الفاسق أبو بكر عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما بوجهه، وأثر على وجه ، حتى لا يعرف أنفه من وجهه، وجاءت أبي بكر بنو تيم تتعادى، فأجلوا المشركين عن رضي الله عنه وحملوا أبي بكر في ثوب حتى أدخلوه، يعني في بيته، ولا يشكون في موته، ورجعوا فدخلوا المسجد، فقالوا: والله لئن مات أبا بكر لنقتلن أبو بكر عتبة ، ورجعوا إلى ، فجعل أبي بكر أبو قحافة وبنو تيم يكلمون حتى أجابهم فتكلم آخر [ ص: 39 ] النهار: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنالوه بألسنتهم، وعذلوه، وقالوا أبا بكر لأم الخير بنت صخر: انظري أن تطعميه شيئا، أو تسقيه إياه فلما خلت به وألحت، جعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: والله ما لي علم بصاحبك، قال: فاذهبي إلى أم جميل ابنة الخطاب فسليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن يسألك عن أبا بكر محمد بن عبد الله ، قالت: ما أعرف ، ولا أبا بكر محمد بن عبد الله، وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت، قالت: نعم، فمضيتا حتى وجدتا صريعا دنفا، فرنت أبا بكر أم جميل، وأعلنت بالصياح، وقالت: إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك.
قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا عين عليك، قالت: سالم صالح، قال: فأين هو قالت: هو في دار الأرقم، قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاما، أو شرابا، أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت [ ص: 40 ] :
وأمهلنا حتى إذا هدأت الرجل، أي رجل الناس، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فانكب عليه فقبله ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة.