الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، ولكنه ذهب به إلى ربه كما ذهب بموسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع بعد أن قيل مات، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات، قال: وأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها ورسول الله في ناحية البيت مسجى عليه ببردة حبرة فأقبل حتى كشف [ ص: 72 ] عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لم يصبك بعدها موتة أبدا.

قال: ثم رد الثوب على وجهه ثم خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه، أقبلوا عليه وتركوا عمر رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت،  ثم تلا هذه الآية: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم إلى آخر الآية.

قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه يومئذ وأخذها الناس عن أبي بكر رضي الله عنه فإنما هي في أفواههم.

قال أبو هريرة: قال عمر: فوالله ماهو إلا أن سمعت أبا بكر [ ص: 73 ] يتلوها، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض، ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.


وعن إبراهيم النخعي ، قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، كان أبو بكر رضي الله عنه غائبا، فجاء، ولم يجترئ أحد أن يكشف عن وجهه، فكشف عن وجهه، وقبل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا.  

قال أهل التاريخ: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار يوم الاثنين   [ ص: 74 ] .

وقال الواقدي: لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، وقال غيره وبويع لأبي بكر رضي الله عنه يوم الاثنين في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الواقدي: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح، وهو من عوالي المدينة.

وعن عبد الله بن عباس ، قال: فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: ندفنه مع أصحابه، فقال أبو بكر رضي الله عنه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض"  فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه وحفر له تحته [ ص: 75 ] .

[ ص: 76 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية