ذكر التابعين رضي الله عنهم أجمعين
[ ص: 680 ] أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي ، أخبرنا الحاكم محمد بن إبراهيم الفارسي ، أخبرنا محمد بن عيسى ، حدثنا ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج أبو بكر بن شيبة ، وشجاع بن مخلد ، واللفظ قالا: حدثنا لأبي بكر حسين وهو ابن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن السدي ، عن ، عن عبد الله البهي قالت: عائشة، قال: "القرن الذي أنا فيهم، ثم الثاني، ثم الثالث" سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ [ ص: 681 ] باب الألف
153 - ذكر أويس بن عامر القرني رحمه الله
أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد الفارسي ، حدثنا محمد بن عيسى بن عمرويه ، حدثنا ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان مسلم ، حدثنا ، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ومحمد بن المثنى ، واللفظ ومحمد بن بشار لابن المثنى ، قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا ، حدثني أبي، عن معاذ بن هشام ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، قال: أسير بن جابر رضي الله عنه، إذا أتى عليه أمداد أهل عمر بن الخطاب اليمن سألهم: أفيكم حتى أتى على أويس بن عامر؟ ، فقال: أنت أويس قال: نعم، قال: من أويس بن عامر؟ مراد، ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: وكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ [ ص: 682 ] قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم مع أمداد أويس بن عامر اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل".
فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له أين تريد؟ قال: عمر: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق ، وسأله عن عمر ، قال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "يأتي عليكم أويس مع أمداد أويس بن عامر اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل".
فأتى أويسا ، فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهد بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان، قال: من أين عمر؟ لأويس هذه البردة كان
وروي عن ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله [ ص: 683 ] عليه وسلم يقول: عمر بن الخطاب ، وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم" أويس "خير التابعين رجل يقال له: وروي عن ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال: أبي هريرة بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلقة من أصحابه إذ قال: "ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة" .
فقال فطمعت أن أكون ذلك الرجل، فغدوت، فصليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فأقمت في المسجد حتى انصرف الناس، وبقيت أنا وهو، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة، مرتد برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا نبي الله، ادع الله لي، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالشهادة، وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت: يا رسول الله، أهو هو؟ قال: "نعم، إنه مملوك لبني فلان" . أبو هريرة:
قلت: أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال: "وأنى لي ذلك، إن كان الله يريد أن يجعله من ملوك الجنة، يا ، إن للجنة ملوكا وسادة، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم، يا أبا هريرة ، إن الله عز وجل يحب من خلقه الأصفياء، الأبرياء، الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم من كسب الحلال، الذين إذا [ ص: 684 ] استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا" . أبا هريرة
قالوا: يا رسول الله، كيف لنا برجل منهم؟ قال: "ذاك " . أويس القرني
قالوا: وما قال: " أشهل، ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، أويس القرني؟ آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف، ومرتد بإزار صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة، قيل للعباد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع، فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر، ويا ، ويا عمر ، إذا أنتما لقيتماه، فاطلبا إليه يستغفر لكما يغفر لكما". علي
قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه، فلما كان في آخر السنة نادى يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم من أويس مراد؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية، فقال: إنا لا ندري ما ، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس ، وهو [ ص: 685 ] أخمل ذكرا، وأقل مالا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فغمى عليه أويس كأنه لا يريده، قال: ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال: نعم، قال: فأين يصاب؟ قال: نازل عمر عرفات، قال: فركب ، عمر وعلي ، وخرجا معه سراعا إلى عرفات، فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة، والإبل حولها ترعى، فأقبلا إليه، فقالا: السلام عليك ورحمة الله، فخفف الصلاة، ثم قال: وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته، قالا: من الرجل؟ قال: راعي إبل، وأجير قوم، قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة، ما اسمك؟ قال: عبد الله، قالا: قد علمنا أن أهل السماوات والأرض كلهم عبيد الله، فما اسمك الذي سمتك به أمك؟ قال: يا هذان، ما تريدان إلي؟ قالا: وصف لنا أويس محمد صلى الله عليه وسلم أويسا القرني وقد عرفنا الصهوبة والشهولة، فأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء، فأوضحها لنا، فإن كانت بك فأنت هو، فأوضح منكبه، فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه، وقالا: نشهد أنك ، فاستغفر لنا يغفر الله لك، قال: ما أخص باستغفاري نفسي، ولا أحدا من ولد أويس القرني آدم، ولكنه في البر المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، يا هذان، قد شهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما؟ قال أما هذا علي: أمير المؤمنين، وأما أنا فعمر بن الخطاب فعلي بن أبي طالب ، فاستوى قائما، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، [ ص: 686 ] وأنت يا أويس ، فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرا، قالا: وأنت، فجزاك الله عن نفسك خيرا، قال ابن أبي طالب مكانك يرحمك الله، حتى أدخل عمر: مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني وبينك، قال: يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك، ولا أراك بعد اليوم، ما أصنع بالنفقة؟ ! ما أصنع بالكسوة؟ ! أما ترى علي إزارا من صوف، ورداء من صوف، متى تراني أخرقهما؟ أما ترى أن نعلي مخصوفتان، متى تراني أبليهما؟ أما ترى أني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم، متى تراني آكلها؟ يا أمير المؤمنين، إن بين يدي ويديك عقبة كؤودا لا يجاوزها إلا كل ضامر، مخف، مهزول، فأخف يرحمك الله.
فلما سمع ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت أم عمر لم تلده، يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها، ثم قال: يا أمير المؤمنين، خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فولى عمر ناحية عمر مكة، وساق إبله فوافى القوم بها وخلى عن الرعاية، وأقبل على العبادة حتى لحق بالله عز وجل. أويس
رويت قصة من غير وجه، وهذا الوجه من أتمه وأغربه [ ص: 687 ] روي عن أويس ، قال: إنما منع أصبغ بن زيد أويسا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمه.
وعن ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: محارب بن دثار "إن من أمتي لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم " أويس القرني وعن أصبغ ، قال: إذا أمسى، قال: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح، أويس ويقول في مساء آخر: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من فضل الطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعا أو عريا فلا تؤاخذني به. كان
وعن ، قال: غزونا عبد الله بن سلمة أذربيجان زمن ، ومعنا عمر بن الخطاب ، فلما رجعنا مرض، فحملناه، فلم يستمسك، فمات، فنزلنا، فإذا قبر محفور، وماء مسكوب، وكفن، وحنوط، فغسلناه، وكفناه، وصلينا عليه، ودفناه، فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا، فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبر ولا أثر [ ص: 688 ] . أويس