الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل في كلام الحسن ومواعظه

قال يونس بن عبيد: ما رأيت رجلا قط أطول حزنا من الحسن.

وكان يقول: لا تضحك فإنك لا تدري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال: لا أقبل منكم شيئا.

وقال الحسن: إذا رأيت في ولدك ما تكره فاعتب الله، فإنما هو شيء يراد به أنت.  

وقال هشام بن حسان: كنا مع الحسن فوقف على قبر فقال: عيش هذا آخره، لا خير في أوله.

وقال الحسن: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث: أنه لم يشبع مما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه.  

وقال أبو مرحوم العطار: دخلنا مع الحسن على مريض نعوده فلما جلس عنده قال: كيف تجدك؟ قال: أجدني أشتهي الطعام فلا أقدر أن أسيغه، وأشتهي الشراب فلا أقدر أن أتجرعه، قال: فبكى الحسن ، وقال: على الأسقام والأمراض أسست هذه الدنيا،  فهبك تصح من الأسقام وتبرأ من الأمراض، هل تقدر على أن تنجو من الموت؟ قال: فارتج البيت من البكاء [ ص: 729 ] .

وقال الحسن: مسكين ابن آدم، رضي بدار حلالها حساب، وحرامها عذاب، إن أخذها من حل حوسب بنعيمه، وإن أخذها من حرام عذب به.

ابن آدم يستقل ماله ولا يستقل عمله، يفرح بمصيبته في دينه، ويجزع بمصيبته في دنياه.

وقال: طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.

وقال الحسن: قال رجل: لأعبدن الله عبادة أذكر بها، فكان لا يرى في حين صلاة إلا قائما يصلي، فكان أول داخل المسجد، وآخر خارج، وكان لا يفطر فمكث بذلك سبعة أشهر، فكان لا يمر بقوم إلا قالوا: انظروا إلى هذا المرائي، فأقبل على نفسه فقال: ألا أراني إلا أذكر بالشر، لأجعلن عملي كله لله عز وجل، قال: فلم يزد على أن قلب نيته، ولم يزد على العمل الذي كان يعمل، قال: فكان إذا مر بقوم يقولون: رحم الله فلانا الآن، قال: وتلا الحسن هذه الآية: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا .

وقال الحسن: بئس الرفيقان: الدينار، والدرهم، لا ينفعانك حتى يرافقانك   [ ص: 730 ] .

وقال الحسن: المؤمن من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال الله، والمؤمن أحسن الناس عملا، وأشد الناس خوفا، فلو أنفق جبلا من مال ما أمن دون ما يعاين، ولا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا، يقول: لا أنجو لا أنجو.

والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيغفر لي ولا بأس علي، وينسى العمل ويتمنى على الله.

وقال أبو كعب: سألت الحسن ، فقلت له: إني أريد سفرا فأوصني، قال: أعز أمر الله يعزك الله، وقال الحسن: قال داود عليه السلام: إلاهي لو أخذ جميع أهل الأرض بذنب لي واحد فعذبتهم لم تظلمهم شيئا، فكيف وهو علي وحدي.

التالي السابق


الخدمات العلمية