الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

ذكر أبو العباس الفسوي في كتاب الطبقات

أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي بمكة، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، حدثنا محمد بن يزيد المستملي ، حدثنا ابن تميم ، قال "قلت لإبراهيم بن أدهم: منذ كم أنت بالشام؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، وما أتيتها لرباط، يعني الغزو، قلت: فلم، قال: لأشبع من خبز الحلال [ ص: 968 ] قال: وحدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد بدمشق، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي ، إبراهيم أبو جعفر محمد بن يعقوب الفرجي من كتابه، حدثنا سلمة بن شبيب قال: سمعت خلف بن تميم ، قال: ما رأيت إبراهيم بن أدهم إلا ذكرت الله ورق قلبي.  

قال وأخبرني أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب بمصر، حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال: قال حذيفة المرعشي: قدم شقيق البلخي مكة، وإبراهيم بن أدهم بمكة فاجتمع الناس فقالوا: نجمع بينهما، فجمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم ، لشقيق: يا شقيق على ماذا أصلتم أصولكم؟ فقال شقيق: أصلنا أصولنا أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا،  فقال إبراهيم بن أدهم: هكذا كلاب بلخ.

إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت.

فقال شقيق: فعلى ماذا أصلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ قال: أصلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا.  

فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق أنت أستاذنا.

قال وحدثنا الحسن بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا علي بن عثمان الحمصي ، حدثنا بقية ، قال "كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر فلعبت بهم الريح وهاجت [ ص: 969 ] الأمواج واضطربت السفينة وبكى الناس فقلنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق ، ما ترى ما الناس فيه؟ قال: فرفع رأسه وقد أشرف الناس على الهلكة فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي يا قيوم، يا محسن يا مجمل، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، قال: فهدأت السفينة من ساعته ".

قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الفامي ، حدثنا أبو العباس الدغولي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي ، حدثنا شعيب ، قال " خرج إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس فمر بمسلحة فقالوا: عبد؟ قال: نعم، قالوا: آبق؟ قال: نعم،  فذهبوا به فحبسوه في السجن بطبرية، قال: فجاء رجل يطلب عبدا له آبق من بيت المقدس فقيل له: إن في مسلحة كذا قد أصابوا غلاما آبقا وهو في السجن بطبرية، قال: فذهب إلى السجن فإذا هو بإبراهيم بن أدهم ، فقال: سبحان الله، ما تصنع هاهنا؟ قال: أنا هاهنا، ما أحسن مكاني، قال: فرجع الرجل إلى بيت المقدس فأخبرهم، فجاء الناس من بيت المقدس عنقا واحدا إلى أمير طبرية، فقالوا: إبراهيم ما يصنع في حبسك؟ قال: ما حبسته، قالوا: بلى، قال: فبعث إليه فجاءه فقال له: لم حبست؟ فقال: مررت بمسلحة، [ ص: 970 ] فقالوا: عبد؟ قلت: نعم، وأنا عبد الله، قالوا: آبق؟ قلت: نعم، وأنا آبق من ذنوبي قال: فخلا سبيله ".

قال: وحدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي البغدادي ، حدثنا أبو الميمون بن مطرف ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد ، قال: قال إبراهيم بن أدهم: من أراد الراحة فليخرج الخلق من قلبه حتى يستريح.  

التالي السابق


الخدمات العلمية