331 - ذكر رحمة الله عليه محمد بن يوسف الأصبهاني
عروس الزهاد.
قال ما رأيت رجلا أفضل من يحيى بن سعيد القطان: محمد بن يوسف الأصبهاني.
وقيل تقدم ليحيى بن سعيد: محمد بن يوسف على سفيان ، قال: إنك كنت إذا نظرت إلى محمد بن يوسف رأيت كأنه قد عاين.
وقال يحيى بن سعيد: محمد بن يوسف ، فقال ما رأيت رجلا قط خيرا من يا أحمد بن حنبل: أبا سعيد ، ولا ، فقال: سفيان الثوري سفيان كان شيئا ومحمد شيئا، فقال أحمد ، ليحيى: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي تكثر ذكره علما أو فضلا؟ قال: علما وفضلا.
وقال كان عطاء بن مسلم الحلبي: يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه يجيء إلى الباب فيقول: رجل غريب [ ص: 1041 ] يسأل ثم يخرج، حتى رأيته يوما في المسجد فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني ، فقلت: هذا يختلف إلي منذ عشرين وقال محمد بن يوسف الأصبهاني ابن المبارك قلت أريد الثغر فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك لابن إدريس بمحمد بن يوسف الأصبهاني ، قلت: فأين يسكن؟ قال: المصيصة، ويأتي السواحل فقدم عبد الله بن المبارك المصيصة، فسأل عنه فلم يعرف فقال : من فضلك لا تعرف. عبد الله بن المبارك
وقال بعضهم: رأيت محمد بن يوسف يدفن كتبه ويقول: هب أنك قاض فكان ماذا؟ هب أنك مفت فكان ماذا؟ هب أنك محدث فكان ماذا؟ وقيل: خرج محمد بن يوسف في جنازة بالمصيصة فنظر إلى قبر ، أبي إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين وبينهما موضع قبر، فقال لو أن رجلا مات فدفن بينهما، فما أتت عليه عشرة أيام أو نحوها حتى دفن في الموضع الذي أشار إليه.
وفي رواية: ما أحسن موضع هذا القبر لمؤمن ، فما بات ليلته إلا محموما.
وقال الصلت بن يحيى: كنت مع محمد بن يوسف في طريق [ ص: 1042 ] الأهواز، فلما نزلنا قصر دشباذجزد ، قال: لي في السحر قل للمكاري يوكف، فأتيت المكاري ، فقلت له، فوجدته قد لدغته العقرب وهو يصيح ويتمرغ في التراب، فرجعت إلى محمد ، فقلت: إنه قد لدغته عقرب، قال: قل له: يجيء، قلت: لا يمكنه، فقال له: تحامل وتعال، فتحامل وهو يجر رجله حتى انتهى إلى محمد ، فقال له: ضع يدك على الموضع الذي لدغتك، قال: فوضع محمد يده على ذلك الموضع ثم قرأ عليه شيئا فسكن وجعه، قال: فقام وأكف وتحملنا، فقلت له: يا أبا عبد الله أي شيء الذي قرأت عليه؟ قال: أم الكتاب، قال الصلت: وهو ذا نحن نقرأ إلا أنه من قوم أسمع.