546 - ذكر أبي سعيد الراراني رضي الله عنه
من قرية راران كان من الصالحين الورعين.
قال أبو منصور معمر: بلغني أنه لم ينم بالليل سنين مع بذله وإطعام طعامه، ومواساته الفقراء.
صحب أبا بكر بن أبرويه ، وأبا جعفر بن الحسن ، وأنفق على أصحابه من أهل المدينة والبلد جملة، وكان يتخذ الدعوات فيجتمع في داره متصوفة البلد والمدينة، مقدار ثلاثمائة نفس وأكثر، وكان أبو بكر بن أبرويه ينبسط إليه ويبيت في داره [ ص: 1287 ] .
قال أبو منصور معمر: كان لا يأتيه فقير ولا جماعة من المتصوفة إلا بدأه فقدم الطعام، ثم سأله عن خبره، وربما مضينا معأبي مسلم السقا وجملة من أصحابه إلى زيارته فحين دخلنا، قال: هاتوا الطعام، قال: وقال: بهذا أوصاني أستاذي أن لا أكلم الفقير حتى أطعمه، قال: وسمعته يقول: كان أبو بكر بن أبرويه ، وأبو جعفر بن الحسن ، وأصحابه ليلة في داري فلما أكلوا الطعام أخذوا في السماع، فقال أبو بكر بن أبرويه: يا أبا سعيد أفرد لي موضعا أنام فيه، فأفردت له بيتا وطرحت له مضربة، فنام عليها وألقيت عليها الدواج وجئت إلى عند أصحابنا، فلما فرغ أصحابنا من السماع قام بعضهم وتطهر بعضهم وصلوا، ثم ناموا فلما أصبحنا أذن أبو جعفر بن الحسن ، فمضيت إلى أبي بكر بن أبرويه وهو مضطجع على المضربة، فقلت له: تطهر.
فقام وتقدم وصلى بالناس الغداة وكان على طهارة العتمة، فبعد ذلك سألته، فقال: ختمت ختمة على تلك الحال [ ص: 1288 ] .