الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
548 - ذكر أبي بكر الراراني رضي الله عنه

وكان رجلا متورعا مجتهدا.
 

قال أبو منصور معمر: ما رأيت في المشايخ أكثر بكاء منه، لم يره مريد مبتدئ إلا صار أسيرا له من كثرة عبادته وبكائه وحرقته وقلة صبره على سماع القرآن وشدة حركاته واضطرابه عند السماع وذكر الله عز وجل.

خرج إلى مكة في ابتداء أمره ولقي المشايخ من المتصوفة وجاور بمكة سنة.

قال: فسمعته يقول: كنت بمكة فضاق وقتي وخرجت إلى اليمن، ففتح لي بدينار فلما أردت الرجوع إلى مكة كان علي خلق فقلت: أشتري بهذا الدينار قميصا ألبسه، فلما أردت دخول مكة وفرغت من الطواف، ثم جئت إلى عند أبي عمرو الزجاجي ، فسألته مسألة، فقال لي: امض وأخرج الدينار الذي دفنته واجعله على رأسك، قال: يعني ففعلت، ثم أتيته فسألته فأجابني.

قال أبو منصور قل من صحبه إلا أثر عليه بركاته.

وقيل: [ ص: 1290 ] إنه لم تر عينه مجفوفة، وما صحبه أحد إلا اجتهد عليه في صلاة الليل، وإذا حضر في اجتماع وفرغوا من السماع، دخل المحراب وكان يركع ويسجد إلى الصباح.

التالي السابق


الخدمات العلمية