640 - ذكر رحمه الله خير النساج
قيل: إنما سمي لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب خير النساج الكوفة وقال: أنت عبدي واسمك خير، وكان أسود فلم يخالفه فأخذه الرجل واستعمله في نسج الخز سنين، وكان يقول له: يا خير ، ويقول: لبيك، ثم قال له الرجل، بعد سنين: إني غلطت، لا أنت عبدي ولا اسمك خير، ولذلك سمي ، وكان يقول: لا أغير اسما سماني به رجل مسلم، قيل: صحب خير النساج أبا حمزة البغدادي ، وتاب إبراهيم الخواص في مجلسه، عاش مائة وعشرين سنة.
قال خير النساج: ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها، فلم تنفعه في وقت جريان القدرة والقضاء عليه، ولا عبادة أتم من عبادة إبليس ، [ ص: 1327 ] فلم ينجه ذلك من المسبوق عليه. لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصه،
وقال إبراهيم الخواص: اختار من اختار من عباده لا لسابقة لهم إليه، بل لإرادة له فيهم، ثم علم ما يخرج منهم، وما يبدو عليهم، فقال: اخترناهم على علم أي منا بما فيهم من أنواع المخالفات لأن من اشترى سلعة يعلم عيوبها لا يردها.
قال أبو الحسين المالكي: سألت من حضر موت عن أمره فقال: لما حضر صلاة المغرب غشي عليه، ثم فتح عينيه وأومأ إلى ناحية البيت وقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني فدعني لأمضي فيما أمرت به، ثم أمض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات، قال: فأخبرني بعض أصحابنا أنه رئي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: لا تسألني عن هذا ولكني استرحت من دنياكم القذرة، وفي نسخة، الوضرة [ ص: 1328 ] . خير النساج