الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
640 - ذكر خير النساج رحمه الله

قيل: إنما سمي خير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة وقال: أنت عبدي واسمك خير، وكان أسود فلم يخالفه فأخذه الرجل واستعمله في نسج الخز سنين، وكان يقول له: يا خير ، ويقول: لبيك، ثم قال له الرجل، بعد سنين: إني غلطت، لا أنت عبدي ولا اسمك خير، ولذلك سمي خير النساج ، وكان يقول: لا أغير اسما سماني به رجل مسلم، قيل: صحب أبا حمزة البغدادي ، وتاب إبراهيم الخواص في مجلسه، عاش مائة وعشرين سنة.

قال خير النساج: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصه،  ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها، فلم تنفعه في وقت جريان القدرة والقضاء عليه، ولا عبادة أتم من عبادة إبليس ، [ ص: 1327 ] فلم ينجه ذلك من المسبوق عليه.

وقال إبراهيم الخواص: اختار من اختار من عباده لا لسابقة لهم إليه، بل لإرادة له فيهم، ثم علم ما يخرج منهم، وما يبدو عليهم، فقال: اخترناهم على علم أي منا بما فيهم من أنواع المخالفات لأن من اشترى سلعة يعلم عيوبها لا يردها.

قال أبو الحسين المالكي: سألت من حضر موت خير النساج عن أمره فقال: لما حضر صلاة المغرب غشي عليه، ثم فتح عينيه وأومأ إلى ناحية البيت وقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني فدعني لأمضي فيما أمرت به، ثم أمض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات، قال: فأخبرني بعض أصحابنا أنه رئي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: لا تسألني عن هذا ولكني استرحت من دنياكم القذرة، وفي نسخة، الوضرة [ ص: 1328 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية