الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      عبد الرزاق ، قال: أنا معمر ، عن الزهري في قوله تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا  قال هو كعب بن الأشرف وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة ورجل آخر يقال له أبو عبس فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم وقالوا [ ص: 143 ] جئناك لحاجة قال فليدن إلي بعضكم فليحدثني بحاجته فجاءه رجل منهم فقال جئناك لنبيعك أدرعا عندنا لنستنفق بها قال والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل لكم هذا الرجل فواعدوه أن يأتوه عشاء حين يهدأ عنهم الناس فأتوه فنادوه فقالت امرأته ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب قال إنهم قد حدثوني بحديثهم وشأنهم قال معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة إنه أشرف عليهم فكلمهم فقال ما ترهنوني أترهنوني أبناءكم وأرادوا أن يبيعهم تمرا فقالوا إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين فقال أترهنوني نساءكم فقالوا أنت أجمل الناس ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ولكنا نرهنك سلاحنا فقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم فقال نعم ايتوني بسلاحكم واحتملوا ما شئتم قالوا فانزل إلينا نأخذ عليك وتأخذ علينا فذهب ينزل فتعلقت به امرأته فقالت أرسل إلى أمثالهم من قومك فيكونوا معك فقال لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني قالت فكلمهم من فوق البيت فأبى عليها قال فنزل إليهم يفوح ريحه قالوا ما هذه الريح يا أبا فلان قال هذا عطر أم فلان لامرأته فدنا إليه بعضهم ليشتم رأسه ثم اعتنقه ثم قال اقتلوا عدو الله فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلا محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم به ثم دعاهم أن يكتب بينه وبينهم [ ص: 144 ] صلحا قال وكان ذلك الكتاب مع علي بعد .

                                                                                                                                                                                                                                      عبد الرزاق ، قال: أنا معمر ، عن قتادة ، قال إن أهل خيبر أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا إنا على رأيكم وهيئتكم وإنا لكم ود فأكذبهم الله وقال لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا   .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية