الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
591 - حدثنا إبراهيم ، قثنا الرمادي ، قثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد بن السباق ، عن زيد بن ثابت ، قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع، إنما كان في العسب، والكرانيف، وجرائد النخل، والسعف، فلما قتل سالم يوم اليمامة - قال سفيان: وهو أحد الأربعة الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا القرآن منهم" - جاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فقال: إن القتل قد استحر بأهل القرآن، وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة ، وأخاف أن لا يلقى المسلمون زحفا آخر إلا استحر القتل فيهم، فاجمع القرآن في شيء، فإني [ ص: 391 ] أخاف أن يذهب، قال: فكيف تأمرني أن أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فلم يزل به حتى شرح الله صدر أبي بكر للذي شرح صدر عمر ، قال: فأرسل إلى زيد بن ثابت فادعه حتى يكون معنا؛ فإنه كان شابا حدثا ثقفا يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فادعه، حتى يكون معنا زيد بن ثابت ، فأرسلا إلي فدعواني، فجئت إليهما، فقالا: إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء، تكون معنا، فإنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت حدثا ثقفا، فقلت لهما: وكيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: قلت ذاك لهذا، قال: فلم يزالا بي حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدورهما، قال: فتتبعناه فكتبناه.  قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري ، إنما حدثونا عنه، قال: وأهل المدينة يسمون زيد بن ثابت كاتب الوحي.

التالي السابق


الخدمات العلمية