الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1036 - حدثنا عبد الله ، قال: حدثني أبي، قثنا أبو النضر ، قال: نا عكرمة بن [ ص: 606 ] عمار ، قال: حدثني إياس بن سلمة ، قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي ، فقال مرحب :

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب     إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال عمي عامر :

قد علمت خيبر أني عامر     شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، وذهب يسفل له، فرجع السيف على ساقه، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه، قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: بطل عمل عامر قتل نفسه، قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر قتل نفسه؟ قال: "من قال ذلك؟" قلت: ناس من أصحابك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين" ، إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم يسوق الركاب، وهو يقول:

تالله لولا الله ما اهتدينا     وما تصدقنا ولا صلينا
[ ص: 607 ] إن الذين قد بغوا علينا     إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا     فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا؟" قال: عامر يا رسول الله، قال: "غفر لك ربك" ، قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب ، قال: يا رسول الله، لو متعتنا بعامر ، فاستشهد " قال سلمة: ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال: "لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله" ،  قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق نبي الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي بن أبي طالب:

أنا الذي سمتني أمي حيدره     كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كسيل السندره

ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.


التالي السابق


الخدمات العلمية