الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        قوله جل وعز : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون   .

        173 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة ، عن خالد بن زيد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليه الكتاب ، إلا أنزل عليه هذه الآية : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، كانت الأمم تأبى على أنبيائها [ ص: 99 ] ورسلها ، ويقولون : نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ، ولم تعمله جوارحنا ، فيكفرون ويضلون ، فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم ؛ فقالوا : يا رسول الله ، نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ، ولم تعمله جوارحنا ؟ فقال : نعم ، اسمعوا وأطيعوا ، واطلبوا إلى ربكم  ، فذلك قوله جل وعز : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى قوله : غفرانك ربنا وإليك المصير قال : فوضع الله عز وجل عنهم حديث الأنفس ، إلا ما عملت الجوارح : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .

        قوله جل وعز : كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله الآية .

        174 - حدثنا زكريا بن داود ، قال : حدثنا البسطامي ، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا إسحاق بن سويد ، قال : كان يحيى بن يعمر يقرأ : (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يفرق بين أحد من رسله) ، يقول : كل آمن ، كل لا يفرق .

        175 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : وحدثت عن ابن حيان ، في قوله جل وعز : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى قوله : لا نفرق بين أحد من رسله ، قال : هذا قول قاله الله عز وجل ، وقول [ ص: 100 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول المؤمنين ، فأثنى الله عليهم ، لما علم أمر إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله يعني : لا يكفرون بما جاء به الرسول ولا يكذبونه ، ولا يفرقون بين أحد منهم .

        قوله عز وجل : وقالوا سمعنا وأطعنا .

        176 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثت عن ابن حيان ، في قوله عز وجل وقالوا سمعنا وأطعنا يقولون : سمعنا للقرآن الذي جاء من الله ، وأطعنا : أقروا على أنفسهم بطاعته ، أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم عنه .

        قوله جل وعز : غفرانك ربنا وإليك المصير 177 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن الفضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قول الله : آمن الرسول إلى قوله : غفرانك ربنا ، قال : قد غفرت لكم ، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ ص: 101 ] .

        178 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الأثرم ، عن أبي عبيدة : غفرانك مغفرتك ، أي : اغفر لنا " .

        179 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : وحدثت عن ابن حيان ، في قوله : غفرانك ربنا وإليك المصير ، علمهم الله كيف يدعونه ؛ فهذا دعاء دعا به النبي صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله به ، والمؤمنون دعوا فاستجاب لهم .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية