الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        قوله جل وعز: ومن لم يستطع منكم طولا  الآية.

        1600 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله جل وعز: ومن لم يستطع منكم طولا ، يقول: من لم يكن له سعة.

        1601 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا أبو سلمة ، قال: حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله جل ثناؤه: طولا ، قال: غنى.

        [ ص: 647 ]

        قوله جل وعز: أن ينكح المحصنات المؤمنات .

        1602 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا أبو سلمة ، عن أبي عاصم ، عن عيسى ، قال: حدثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أن ينكح المحصنات المؤمنات ، قال: الحرائر، فلينكح الأمة المؤمنة.

        قوله جل وعز: فمن ما ملكت أيمانكم .

        1603 - حدثنا علان بن المغيرة ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله جل وعز: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، يقول: "إن لم يكن له سعة، أن ينكح الحرائر، فلينكح من إماء المؤمنين، و ذلك لمن خشي العنت ، وهو الفجور، فليس لأحد من الأحرار، أن ينكح أمة، إلا أن لا يقدر على حرة، وهو يخشى العنت، قال: وأن تصبروا ، عن نكاح الإماء  خير لكم ".

        1604 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا سعيد ، عن خالد بن ميمون ، عن أبي إسحاق ، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه، عن عبد الله بن مسعود : [ ص: 648 ] ذلك لمن خشي العنت منكم ، على نفسه، إنما أحل الله نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا، وخشي العنت على نفسه.

        1605 - حدثنا إسحاق ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة.  

        - وهذا قول الشعبي ، والحسن.

        1606 - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال: مما وسع الله على هذه الأمة، نكاح الأمة، والنصرانية، واليهودية، وإن كان موسرا.  

        1607 - حدثنا الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، في الرجل ينكح الأمة، قال: هو مما وسع الله به على هذه الأمة، نكاح الأمة، والنصرانية، وإن كان موسرا.

        وبه يأخذ سفيان بقول: لا بأس بنكاح الأمة،  ثم ذكر حديث ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن عباد بن عبد الله ، عن علي ، قال: إذا نكحت الحرة على الأمة، كان للحرة يومان، وللأمة يوم،  وذلك أني سألته عن نكاح الأمة، فحدثني حديث علي هذا، وقال: لم ير به علي بأسا.

        [ ص: 649 ]

        1608 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا يحيى ، قال: حدثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال: سمعته يقول في المياسير: إذا خشوا على أنفسهم، فلا بأس بنكاح الإماء.  

        1609 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا سويد ، قال: أخبرنا عبد الله ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنه سئل عن الحر يقع حب الأمة في نفسه، قال: إن خشي العنت، فليتزوجها، يعني: الحر إذا كان ذا طول.  

        1610 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا سويد ، قال أخبرنا عبد الله ، عن سعيد ، قال: سألت الحكم وحمادا ، عن الرجل يتزوج الأمة، قال: إذا خشي العنت، فلا بأس.  

        قوله جل وعز: من فتياتكم المؤمنات

        حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا حميد بن مسعدة ، قال: حدثنا يزيد - هو ابن زريع- ، قال: حدثنا يونس ، عن الحسن ، قال: كان يكره أن يتزوج الأمة [ ص: 650 ] النصرانية أو اليهودية،  قال: إنما رخص في الأمة المسلمة، قال الله جل وعز: من فتياتكم المؤمنات ، لمن لم يجد طولا.

        1611 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا مسلم ، عن ابن أبي نجيح ، قال: قال مجاهد ، في قوله: ومن لم يستطع منكم طولا الآية، فلينكح أمة مؤمنة.

        قوله جل وعز: فانكحوهن بإذن أهلهن .

        1612 - قال زكريا ، حدثنا إسحاق ، قال: أخبرنا عمرو بن محمد ، قال: حدثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله عز وجل: فانكحوهن بإذن أهلهن ، قال: بإذن مواليهن.

        قوله جل وعز: وآتوهن أجورهن بالمعروف .

        1613 - حدثنا زكريا ، عن إسحاق ، عن عمرو بن محمد ، قال: حدثنا أسباط ، عن السدي : وآتوهن أجورهن ، مهورهن".

        قوله جل وعز: محصنات غير مسافحات .

        1614 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا حميد بن مسعدة ، قال: حدثنا بشر، - هو ابن المفضل- قال: حدثنا داود ، عن عامر ، في هذه الآية: [ ص: 651 ] غير مسافحات ، قال: المسافحة السوق القائمة.

        قوله جل وعز: ولا متخذات أخدان .

        1615 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا حميد بن مسعدة ، قال: حدثنا بشر -هو ابن المفضل- ، قال: حدثنا داود ، عن عامر ، في هذه الآية: غير مسافحات ولا متخذات أخدان ، قال: "الزنا زناءان، المسافحة: السوق القائمة، والمتخذات أخدان: التي تتخذ خدنا واحدا، فحرمهما الله جميعا".

        1616 - حدثنا علي بن المبارك ، قال: حدثنا زيد ، قال: حدثنا ابن ثور ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ولا متخذات أخدان ، الخليلة يتخذها الرجل، والمرأة تتخذ الخليل، فيقيم عليها وتقيم عليه، فأولئك الأخدان.

        1617 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا يحيى ، قال: حدثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك : ولا متخذات أخدان ، قال: أخلاء.

        [ ص: 652 ]

        قوله جل وعز: فإذا أحصن .

        1618 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: إنما قال الله جل وعز: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ، قال: "فليس يكون عليها حد حتى تحصن".

        1619 - حدثنا علي ، عن أبي عبيد ، قال: حدثنا حجاج ، عن هارون بن موسى ، قال: أخبرني أبان بن تغلب ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قرأها: فإذا أحصن ، يعني: برفع الألف، يقول: أحصن بالأزواج، يقول: لا تجلد أمة حتى تزوج".

        1620 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، وسئل عن قوله جل ثناؤه: فإذا أحصن ، فحدثنا محمد ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، وهو قول قتادة : فإذا أحصن ، أحصنتهن البعولة.

        1621 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا حميد بن مسعدة ، قال: حدثنا حماد -هو ابن زيد- ، قال حدثنا منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن [ ص: 653 ] الحارث ، أن ابن مقرن سأل ابن مسعود ، قال: "أمتي زنت، قال: اجلدها، قال: إنها لم تحصن، قال: إحصانها إسلامها".  

        1622 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا محمد ، عن عبد الأعلى ، قال: حدثنا سعيد ، عن خالد بن ميمون ، عن أبي إسحاق ، أن أبا عبيدة بن عبد الله ، حدثه أن عبد الله بن مسعود ، كان يقرؤها: فإذا أحصن أسلمن ".

        - وكذلك قرأ النخعي والضحاك .

        1623 - حدثنا محمد ، قال: حدثنا سعيد ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أخبرنا داود ، قال: أخبرني ثمامة بن عبد الله بن أنس ، قال: "شهدت أنس بن مالك يضرب إماءه الحد، إذا زنين، تزوجن أو لم يتزوجن".

          [ ص: 654 ]

        قوله جل وعز: فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب .

        1624 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا سعيد ، عن خالد بن ميمون ، عن أبي إسحاق ، أن أبا عبيدة بن عبد الله ، حدثه أن عبد الله بن مسعود ، كان يقرؤها: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب خمسون جلدة ولا نفي ولا رجم .

        1625 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا سويد ، قال: حدثنا عبد الله ، عن ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: "حد العبد يفتري على الحر، أربعون".  

        1626 - حدثنا الدبري ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال: إن افترى عبد على حر، جلد أربعين أحصن بنكاح امرأة أو لم يحصن، قلت: فإنهم يقولون: يجلد ثمانين، فأنكر ذلك، وتلا: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، ولا شهادة لعبد.

          [ ص: 655 ]

        1627 - حدثنا أبو سعد ، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا ابن أبي ذئب ، قال: قال ابن شهاب: "يجلد العبد في الفرية على الحر، ثمانين".  

        1628 - أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا الأثرم ، عن أبي عبيدة : ف نصف ما على المحصنات من العذاب ، من عقوبة الحد.

        قوله جل وعز: ذلك لمن خشي العنت منكم .

        1629 - حدثنا علان ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ذلك لمن خشي العنت ، وهو الفجور.

        1630 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا محمد بن الصباح ، قال: أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال: العنت: الزنا.

        - وكذلك قال عطية ، والضحاك .

        [ ص: 656 ]

        قوله: وأن تصبروا .

        1631 - حدثنا علان ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " وأن تصبروا ، عن نكاح الإماء  فهو خير لكم ".

        1632 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا يحيى ، قال: حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير : وأن تصبروا خير لكم ، قال: عن نكاح الإماء.

        - وكذلك قال طاوس ، والضحاك .

        قوله جل وعز: خير لكم والله غفور رحيم .

        1633 - حدثنا علي بن المبارك ، قال: حدثنا زيد ، قال: حدثنا ابن ثور ، عن ابن جريج ، قال: وقال مولى ابن عباس : وأن تصبروا عن نكاح الأمة خير، وهو حل لكم استرقاق أولادهن.

        [ ص: 657 ]

        1634 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا سعيد ، عن خالد بن ميمون ، عن أبي إسحاق ، أن أبا عبيدة بن عبد الله ، حدثه عن عبد الله بن مسعود : " وأن تصبروا خير لكم ، يقول: إن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم والله غفور رحيم ".

        1635 - حدثنا موسى ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، قال: حدثنا مسلم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وأن تصبروا ، يقول عن نكاح الإماء خير لكم وهن حل.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية