ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فزعم بعض الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح واحتج بحديث. قال جل وعز:
303 - حدثناه أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا ، قال: أخبرنا عبد الرزاق معمر ، عن ، عن الزهري سالم ، عن ، " ابن عمر ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم الآية . أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة فقال: اللهم العن فلانا وفلانا "ناسا من المنافقين" فأنزل الله عز وجل
[ ص: 133 ] قال فهذا إسناد مستقيم وليس فيه دليل على ناسخ ولا منسوخ وإنما نبهه الله جل وعز على أن الأمر إليه ولو كان هذا ناسخا لما جاز أن يلعن المنافقون. أبو جعفر:
304 - واحتج أيضا بما حدثناه علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا ، قال: أخبرنا شبابة إبراهيم بن سعد ، عن ، عن الزهري أبي سلمة ، ، عن وابن المسيب ، قال: أبي هريرة الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف" حتى أنزلت ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون . "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم أنج
[ ص: 134 ] وهذا أيضا نظير الحديث الأول وفيه حجة على الكوفيين لأنهم يقولون ولذلك عارض هذا المحتج بأن جعله في الناسخ والمنسوخ بلا حجة قاطعة ولا دليل واضح لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في الصلاة بغير ما في القرآن وعن الصحابة والتابعين وأيضا فإن العرب إنما كانت تعرف الصلاة في كلامها الدعاء كما قال: لا يجوز أن يدعى في الصلاة إلا بما كان في القرآن أو ما أشبهه وليس في القرآن من هذا شيء؛
.
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي
نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
305 - ما حدثناه علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون ، عن حميد الطويل ، قال: " أنس بن مالك ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون شج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته ورمي رمية على كتفه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف تفلح أمة فعلوا هذا بنبيهم " فأنزل الله تبارك وتعالى: .
" وهذا الحديث ليس بناقض لما تقدم يكون الأمران جميعا كانا فنزلت الآية.
306 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن ، قال: حدثني يحيى بن سليمان ، عن يونس بن بكير محمد بن إسحاق ، قال حدثني ، عن يعقوب بن عتبة ، قال: " سالم بن عبد الله بن عمر جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تنهى عن السبي تقول قد سبي العرب ثم تحول فحول [ ص: 136 ] قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف استه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه ودعا عليه " فأنزل الله جل وعز ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه.
وهذا الحديث وإن كان منقطعا فإنما ذكرناه لأن سالما هو الذي وصله عن أبيه وفي هذا زيادة أن الرجل أسلم فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على أنه لا يعلم من الغيب شيئا وأن الأمر كله لله جل وعز يتوب على من يشاء ويعجل العقوبة لمن يشاء والتقدير ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السماوات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء ويعذب من يشاء فتبين بهذا كله أن لا ناسخ ولا منسوخ في هذا.
[ ص: 137 ] 307 - أخبرنا ، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا ، قال: أخبرنا عبد الرزاق معمر ، عن ، وعن الزهري عثمان الجزري ، عن مقسم ، قال عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمي وجهه فقال: "اللهم لا يبلغ الحول حتى يموت كافرا" قال فما بلغ الحول حتى مات كافرا إلى النار. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على
[ ص: 138 ]