الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
باب ذكر الآية الثانية من هذه السورة .

قال جل وعز مخاطبا للأوصياء في أموال اليتامى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف  فمنع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من مال اليتيم 311 - فحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف ، قال: لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقال أبو يوسف: لا يحل له أن يأخذ من مال اليتيم شيئا إذا كان مقيما معه في المصر فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئا  وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد.

[ ص: 147 ] 312 - وحدثنا أبو جعفر قال حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ، قال نسخ: الظلم والاعتداء ونسختها إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا   .

" ثم افترق الذين قالوا إن الآية محكمة فرقا فقال بعضهم إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم فإذا أيسر قضاه وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبيدة ، وأبي العالية ، وسعيد بن جبير واستشهد عبيدة ، وأبو العالية بأن بعده فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم .

313 - كما قرئ على الحسن بن غليب بن سعيد ، عن يوسف بن عدي ، قال: حدثنا أبو الأحوص ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن يرفأ مولى عمر بن الخطاب [ ص: 148 ] قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا يرفأ إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت قضيته، وإني إن استغنيت استعففت، فإني قد وليت من أمر المسلمين أمرا عظيما" .

التالي السابق


الخدمات العلمية