الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
ثم اختلفوا في الإعراض عنهم على [ ص: 297 ] ما ذكرنا فالواجب أن ينظر بينهم لأنه مصيب عند الجماعة وألا يعرض عنهم فيكون عند بعض العلماء تاركا فرضا فاعلا ما لا يحل له ولا يسعه ولمن قال بأنها منسوخة من الكوفيين قول آخر منهم من يقول على الإمام إذا علم من أهل الكتاب حدا من حدود الله جل وعز أن يقيمه وإن لم يتحاكموا إليه،  ويحتج بأن قول الله تعالى: وأن احكم بينهم يحتمل أمرين: أحدهما وأن احكم بينهم إذا تحاكموا إليك، والآخر وأن احكم بينهم وإن لم يتحاكموا إليك إذا علمت ذلك منهم، قالوا: فوجدنا في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب إقامة الحد عليهم وإن لم يتحاكموا إلينا فأما ما في كتاب الله جل وعز فقوله: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وأما ما في السنة فحديث البراء:

456 - قال أبو جعفر ، حدثنا علي بن الحسين ، قال: حدثنا الحسن بن محمد ، قال: حدثنا أبو معاوية ، قال، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء ، [ ص: 298 ] قال: " مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي قد جلد وحمم قال: "أهكذا حد الزاني عندكم؟" فقالوا: نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال: "سألتك بالله أهذا حد الزاني فيكم؟" فقال: لولا أنك سألتني بهذا ما أخبرتك كان الحد عندنا الرجم فكان الشريف إذا زنى تركناه وكان الوضيع إذا زنى رجمناه فقلنا تعالوا نجتمع على شيء يكون للشريف والوضيع فاجتمعنا على الجلد والتحميم، فأنزل الله جل وعز: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى: يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه أي ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالجلد والتحميم فاقبلوه وإن لم تؤتوه فاحذروا أي فإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا إلى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، قال في اليهود ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون .

قال في اليهود ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون قال في الكفار خاصة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهودي فرجم، وقال: "أنا أول من أحيا أمرك"  
[ ص: 299 ] فاحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بينهم ولم يتحاكموا إليه في هذا الحديث فإن قال قائل: 457 - ففي حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر،: أن اليهود، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ليس في حديث مالك أيضا أن اللذين زنيا رضيا بالحكم وقد رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما في الحديث من أن معنى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أنه في اليهود ففي ذلك اختلاف قد ذكرناه وهذا أولى ما قيل فيه لأنه عن صحابي مشاهد للتنزيل يخبر أن بذلك السبب نزلت هذه الآية على أن غير الحسن بن محمد يقول فيه: 458 - عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله جل وعز ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [ ص: 300 ] قال اليهود غير أن حكم غيرهم كحكمهم فكل من حكم بغير ما أنزل الله جل وعز جاحدا له كما جحدت اليهود فهو كافر ظالم فاسق   .

التالي السابق


الخدمات العلمية