واختلفوا في الآية السابعة فمنهم من قال: هي منسوخة ومنهم من قال: هي محكمة وهي من أشكل ما في الناسخ والمنسوخ.
[ ص: 301 ] باب ذكر الآية السابعة .
يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم الآية للصحابة والتابعين والفقهاء في هذه الآية خمسة أقوال منها أن قال الله جل وعز وقال قوم كان هذا هكذا ثم نسخ شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر إذا كانت وصية وقال قوم الآية كلها في المسلمين إذا شهدوا فهذه ثلاثة أقوال والقول الرابع: أن هذا ليس في الشهادة التي تؤدى وإنما الشهادة هاهنا بمعنى الحضور والقول الخامس: أن الشهادة هاهنا بمعنى اليمين فالقول الأول: عن رجلين من الصحابة ولا تجوز شهادة كافر بحال عبد الله بن قيس ، وعبد الله بن عباس.
[ ص: 302 ] 459 - كما حدثنا ، قال: حدثنا بكر بن سهل عبد الله بن صالح ، قال: حدثني ، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، قال: وقوله جل وعز: ابن عباس يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم " فهذا لمن مات وعنده المسلمون فأمره الله تعالى أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين، ثم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين فأمره الله تعالى بشهادة رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله تعالى لم نشتر بشهادتنا ثمنا قليلا، فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا حلفا بالله جل وعز أن شهادة الكافرين باطلة وأنا لم نعتد فذلك قوله جل وعز قال تعالى: فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان يقول إذا اطلع على أنهما كذبا قام الأوليان فحلفا أنهما كذبا يقول الله تعالى: ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فتترك شهادة الكافرين ويحكم بشهادة الأولياء [ ص: 303 ] وليس على شهود المسلمين إقسام إنما الإقسام إذا كانا كافرين " فهذا قول مشروحا مبينا لا يحتاج إلى زيادة شرح، وقال به من التابعين جماعة منهم ابن عباس شريح قال تجوز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية وهو قول ، سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير وعبيدة ، ، ومحمد بن سيرين ، والشعبي ، ويحيى بن يعمر ، وقتادة ، وقال به من الفقهاء: [ ص: 304 ] والسدي ومال إليه سفيان الثوري أبو عبيدة لكثرة من قال به والقول الثاني إن الآية منسوخة وإنه لا تجوز شهادة كافر بحال كما لا تجوز قول شهادة فاسق ، زيد بن أسلم ، ومالك بن أنس وقول والشافعي أيضا أنها منسوخة ولا تجوز عنده شهادة الكفار على المسلمين غير أنه خالف من تقدم ذكره بأنه أجاز أبي حنيفة شهادة الكفار بعضهم على بعض
والقول الثالث: إن الآية كلها في المسلمين لا منسوخ فيها قول الحسن ، والزهري.
460 - كما قرئ على عبد الله بن الصقر ، عن ، عن زياد بن أيوب هشيم ، قال: أخبرنا منصور ، وغيره، عن الحسن ، في أو آخران من غيركم ، قال: [ ص: 305 ] "من غير عشيرتكم" قول الله تعالى:
والقول الرابع إن الشهادة هاهنا بمعنى الحضور يحتج قائله بما يعارض به تلك الأقوال مما سنذكره وكذا القول الخامس فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إن الشهادة بمعنى اليمين كما قال الله تعالى: