الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ . قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ الْعَشْرُ وَنِصْفُ الْعَشْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَعْنِي بِهَذَا الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَاجِبَةٌ يُرَادُ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ عَلَى النَّدْبِ فَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. 469 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ: "كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ كَانَ الرَّجُلُ يَبْدَأُ بِعَلْفِ الدَّابَّةِ وَبِالشَّيْءِ" . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعِكْرِمَةَ . 470 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَمِمَّنْ قَالَ نُسِخَتِ الْآيَةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ. 471 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ: "نَسَخَتْهَا الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ". 472 - وَقُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ: "نَسَخَتْهَا الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ" وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالسُّدِّيِّ وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. 473 - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ دِرْهَمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ: "الزَّكَاةُ". 474 - وَقُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ: "الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. 475 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ : "أَنَّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ" وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي مَعْنَى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْحَصَادِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ بَعْدَهُ وَقَدْ قِيلَ بَلْ يَجِبُ عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً لِأَنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ فِي الرُّمَّانِ زَكَاةٌ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا فِي النَّخْلِ، وَالْكَرْمِ وَفِي نَصِّ الْآيَةِ ذِكْرُ الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ وَقَدْ قَالَ بِمِصْرَ لَيْسَ فِي الزَّيْتُونِ زَكَاةٌ لِأَنَّهُ أُدْمٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية