فأما الناسخ فيها فكثير، وقد اختلف في الآية الأولى منها.
[ ص: 410 ] باب ذكر الآية الأولى منها .
قال جل وعز: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر للعلماء في هذه الآية سبعة أقوال :
562 - منها ما حدثناه عليل بن أحمد ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، عن عاصم بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال: " كان لقوم عهود فأمر الله تعالى النبي عليه السلام بأن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها فلا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله، وذلك قوله تعالى: ابن عباس فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فهذا قول .
[ ص: 411 ] 563 - والقول الثاني رواه ابن أبي طلحة عن ، : "أجل من له عهد أربعة أشهر" ، ولم يقل فيه أكثر وبهذه الرواية فيمن لا عهد له كالأولى . ابن عباس
والقول الثالث: إنهم صنفان صنف عاهده النبي صلى الله عليه وسلم أقل من أربعة أشهر وصنف عاهده إلى غير أجل فرد الجميع إلى أربعة أشهر .
والقول الرابع: إنهما صنفان أيضا صنف عوهد إلى أقل من أربعة أشهر فأتمت له أربعة وصنف عوهد إلى أكثر من أربعة أشهر فأمر بالوفاء له قال تعالى: فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم .
والقول الخامس: إنه رد الجميع إلى أربعة أشهر من عوهد إلى أقل منها أو أكثر .
قال وهذا قول أبو جعفر: ، مجاهد قالا: 564 - "وأول هذه الأشهر التي هي أشهر السياحة يوم الحج الأكبر إلى عشر [ ص: 412 ] يخلون من شهر ربيع الآخر" والسدي وسميت الحرم لأن القتال كان فيها محرما.
565 - قال ، وحدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا ، قال: أخبرنا عبد الرزاق معمر ، عن ، الزهري فسيحوا في الأرض أربعة أشهر قال: "شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم" .
قال ولا أعلم أحدا قال هذا إلا أبو جعفر: والدليل على غير قوله صحة الرواية أن الزهري رضي الله عنه إنما قرأ عليهم هذا ونبذ العهد إليهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة يوم الحج الأكبر فيجب أن يكون هذا أول الشهور وقال من احتج علي بن أبي [ ص: 413 ] طالب إنما حمل هذا على نزول براءة . للزهري
قال وهذا غلط كيف ينبذ العهد إليهم وهم لا يعلمون وأيضا فإن أبو جعفر: أبا بكر رضي الله عنه يحج بالناس سنة تسع ثم اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم وجه رضي الله عنه بهذه الآيات ليقرأها [ ص: 414 ] في الموسم ودل هذا على أنه قد نسخ بها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أقر المشركين عليه من حجهم البيت وطوافهم به عراة وسنذكر الحديث بهذا . علي بن أبي طالب