الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
فأما الناسخ فيها فكثير، وقد اختلف في الآية الأولى منها.

[ ص: 410 ] باب ذكر الآية الأولى منها .

قال جل وعز: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر للعلماء في هذه الآية سبعة أقوال :

562 - منها ما حدثناه عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: " كان لقوم عهود فأمر الله تعالى النبي عليه السلام بأن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها فلا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله، وذلك قوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فهذا قول .

[ ص: 411 ] 563 - والقول الثاني رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، : "أجل من له عهد أربعة أشهر" ، ولم يقل فيه أكثر وبهذه الرواية فيمن لا عهد له كالأولى .

والقول الثالث: إنهم صنفان صنف عاهده النبي صلى الله عليه وسلم أقل من أربعة أشهر وصنف عاهده إلى غير أجل فرد الجميع إلى أربعة أشهر .

والقول الرابع: إنهما صنفان أيضا صنف عوهد إلى أقل من أربعة أشهر فأتمت له أربعة وصنف عوهد إلى أكثر من أربعة أشهر فأمر بالوفاء له قال تعالى: فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم .

والقول الخامس: إنه رد الجميع إلى أربعة أشهر من عوهد إلى أقل منها أو أكثر .

قال أبو جعفر: وهذا قول مجاهد ، والسدي قالا: 564 - "وأول هذه الأشهر التي هي أشهر السياحة يوم الحج الأكبر إلى عشر [ ص: 412 ] يخلون من شهر ربيع الآخر" وسميت الحرم لأن القتال كان فيها محرما.  

565 - قال أبو جعفر ، وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر قال: "شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم" .

قال أبو جعفر: ولا أعلم أحدا قال هذا إلا الزهري والدليل على غير قوله صحة الرواية أن علي بن أبي [ ص: 413 ] طالب رضي الله عنه إنما قرأ عليهم هذا ونبذ العهد إليهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة يوم الحج الأكبر فيجب أن يكون هذا أول الشهور وقال من احتج للزهري إنما حمل هذا على نزول براءة .

قال أبو جعفر: وهذا غلط كيف ينبذ العهد إليهم وهم لا يعلمون وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم وجه أبا بكر رضي الله عنه يحج بالناس سنة تسع  ثم اتبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذه الآيات ليقرأها [ ص: 414 ] في الموسم ودل هذا على أنه قد نسخ بها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أقر المشركين عليه من حجهم البيت وطوافهم به عراة وسنذكر الحديث بهذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية