سورة المزمل .
905 - حدثنا يموت ، بإسناده عن " أنها نزلت ابن عباس،: بمكة فهي مكية إلا آيتين منها فإنهما نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخرها " فيها موضعان يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا الآية، فجاز أن يكون هذا ندبا وحضا، وأن يكون حتما وفرضا، غير أن بابه أن يكون حتما وفرضا إلا أن يدل دليل على غير ذلك والدلائل تقوي أنه كان حتما وفرضا وذلك أن الندب والحض لا يقع [ ص: 127 ] على بعض الليل دون بعض لأن قيامه ليس مخصوصا به وقت دون وقت، وأيضا فقد جاء التوقيف بما سنذكره - إن شاء الله - وجاز أن يكون هذا حتما وفرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وجاز أن يكون عليه وعلى أمته فجاء التوقيف: بأنه كان عليه وعلى المؤمنين ثم نسخ . قال الله تعالى:
906 - كما قرئ على ، عن أحمد بن شعيب ، قال: حدثنا إسماعيل بن مسعود ، قال: حدثنا خالد بن الحارث سعيد ، قال: حدثنا ، عن قتادة ، زرارة بن أوفى ، قال: انطلقنا إلى سعد بن هشام فاستأذنا عليها فقلت: أنبئيني بقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ألست تقرأ هذه السورة يا أيها المزمل؟، قلت: بلى، قالت: إن الله تعالى افترض القيام في أول عائشة يا أيها المزمل على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم فأمسك الله تعالى خاتمتها اثني عشر شهرا، ثم أنزل التخفيف في أخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة " قال عن أبو عبد الرحمن مختصر.
قال فتبين بهذا الحديث أنه كان فرضا عليه وعلى أصحابه ثم نسخ [ ص: 128 ] وقول أبو جعفر: حولا يبين لك ما في الناسخ والمنسوخ مما يشكل على قوم وذلك أنه قيل لهم: صلوا كذا إلى حول، أو قيل لهم: صلوا كذا ثم نسخ بعد فقد كان في معنى قوله: صلوا كذا أنه إلى وقت كذا وإن لم يذكر فعلى هذا يكون النسخ . عائشة
907 - وقرئ على محمد بن جعفر بن حفص ، عن يوسف بن موسى ، قال: حدثنا ، وكيع ويعلى ، قالا: حدثنا ، عن مسعر ، قال: سمعت سماك الحنفي ، يقول: " لما نزلت أول ابن عباس يا أيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزلت آخرها وكان بين أولها وبين آخرها نحو من سنة ".
908 - قال وحدثني أبو جعفر: جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق إبراهيم بن عبد الله ، قال: حدثنا حجاج ، عن ، عن ابن جريج ، عطاء الخراساني عن ، ابن عباس يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا " فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نسختها هذه الآية إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار إلى آخرها ".
[ ص: 129 ] 909 - حدثنا محمد بن رمضان بن شاكر ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا ، قال: ومما نقل بعض من سمعت منه من أهل العلم: " أن الله تعالى أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: محمد بن إدريس الشافعي يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ثم نسخ هذا في السورة معه فقال: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك إلى وآتوا الزكاة ولما ذكر الله تعالى بعد أمره بقيام الليل نصفه إلا قليلا أو الزيادة عليه فقال: أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك فخفف فقال: علم أن سيكون منكم مرضى إلى فاقرءوا ما تيسر منه كان بينا في كتاب الله تعالى نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول الله تعالى: فاقرءوا ما تيسر منه [ ص: 130 ] ثم احتمل قول الله تعالى: فاقرءوا ما تيسر منه معنيين أحدهما: أن يكون فرضا ثابتا لأنه أزيل به فرض غيره، والآخر: أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك لقول الله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، فاحتمل قوله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة أن يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه قال فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس". الشافعي: