الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
واختلف العلماء في العمرة:  فقال بعضهم: هي واجبة بفرض الله جل وعز، وقال بعضهم: هي واجبة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: ليست واجبة ولكنها سنة فممن يروى عنه أنه قال: إنها واجبة عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وهو قول الثوري ، والشافعي.

[ ص: 554 ] وأما السنة:

107 - فحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا خالد ، قال: حدثنا شعبة ، قال: سمعت النعمان بن سالم ، قال: سمعت عمرو بن أوس ، يحدث عن أبي رزين ، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: "حج عن أبيك واعتمر".

واحتج قوم في وجوبها بظاهر قول الله جل وعز ولله على الناس حج البيت من استطاع والحج القصد وهو يقع للحج والعمرة، وقال جل وعز يوم الحج الأكبر والحج الأصغر العمرة إلا أن أهل اللغة [ ص: 555 ] يقولون: اشتقاق العمرة من غير اشتقاق الحج؛ لأن العرب تقول: اعتمرت فلانا أي زرته فمعنى العمرة زيارة البيت ولهذا كان ابن عباس لا يرى العمرة لأهل مكة لأنهم بها فلا معنى لزيارتهم إياها، والحج في اللغة القصد.

وممن قال العمرة غير واجبة: جابر بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، [ ص: 556 ] وهو قول مالك ، وأبى حنيفة وقال من احتج لهم:

108 - روى الحجاج بن أرطأة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قيل: يا رسول الله، العمرة واجبة؟ قال: "لا وأن تعتمروا خير لكم".

[ ص: 557 ] قال أبو جعفر: وهذا لا حجة فيه؛ لأن الحجاج بن أرطاة يدلس عمن لقيه وعمن لم يلقه فلا تقوم بحديثه حجة إلا أن يقول: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ولكن الحجة في ذلك قول من قال: الفرائض لا تقع باختلاف وإنما تقع باتفاق.

التالي السابق


الخدمات العلمية