واحتج أيضا بأن من قال: وليس كذا غيرها وهذان الاحتجاجان أشد ما لهم. الخمر التي لا اختلاف فيها محلها كافر
[ ص: 583 ] فأما الأحاديث التي جاءوا بها فلا حجة فيها لضعف أسانيدها ولتأويلهم إياها على غير الحق.
131 - وقد قال ما صح تحليل النبيذ الذي يسكر كثيره عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عبد الله بن المبارك: إبراهيم النخعي.
قال فأما الاحتجاجان الأولان اللذان يعتمدون عليهما فقد بينا الرد في أحدهما وسنذكر الآخر أبو جعفر: أحدهما المجمع عليها وهي عصير العنب إذا رغا وأزبد فهذه الخمر التي من أحلها كافر والخمر الأخرى التي من أحلها ليس بكافر وهي التي جاء بها التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الخمر وعن أصحابه رضي الله عنهم بالأسانيد التي لا يدفعها إلا صاد عن الحق أو جاهل إذ قد صح عنه صلى الله عليه وسلم تسميتها خمرا وتحريمها، فمن ذلك: فالخمر المحرمة تنقسم قسمين
132 - ما حدثناه ، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: أخبرنا [ ص: 584 ] عبد الله بن يوسف ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب أبي سلمة ، عن أنها قالت: عائشة، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال: "كل شراب أسكر حرام".
قال فلو لم يكن في هذا الباب إلا هذا الحديث لكفى لصحة إسناده واستقامة طريقه وقد أجمع الجميع أن الآخر لا يسكر إلا بالأول فقد حرم الجميع بتوقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبو جعفر: