168 - حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش ، قال: حدثني أبو إسحاق ، عن سعيد بن ذي حدان أو ابن ذي لعوة ، قال: جاء رجل قد ظمئ إلى خازن عمر فاستسقاه فلم يسقه فأتي بسطيحة لعمر فشرب منها فسكر فأتي به عمر فاعتذر إليه فقال: إنما شربت من سطيحتك فقال عمر: "إنما أضربك على السكر" فضربه عمر ".
[ ص: 615 ] قال هذا الحديث من أقبح ما روي في هذا الباب وعلله بينة لمن لم يتبع الهوى فمنها أن أبو جعفر: ابن ذي لعوة لا يعرف ولم يرو عنه إلا هذا الحديث ولم يرو عنه إلا أبو إسحاق ، ولم يذكر أبو إسحاق فيه سماعا وهو مخالف لما نقله أهل العدالة عن عمر.
169 - قال ، حدثنا أبو جعفر: ، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن الزهري ، أن السائب بن يزيد عمر ، رضي الله عنه خرج عليهم فقال: "إني وجدت من فلان ريح شراب قد زعم أنه شرب [ ص: 616 ] الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته الحد"، قال: فجلده عمر الحد ثمانين.
فهذا إسناد لا مطعن فيه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهل يعارض مثل هذا والسائب بن يزيد بابن ذي لعوة ، وعمر رضي الله عنه يخبر بحضرة الصحابة أنه يجلد في الرائحة من غير سكر لأنه لو كان سكران ما احتاج أن يسأل عما شرب.
فرووا عن عمر رحمه الله ما لا يحل لأحد أن يحكيه عنه من غير جهة لوهاء الحديث وأنه زعم شرب من سطيحته وأنه يحد على السكر وذلك [ ص: 617 ] ظلم لأن السكر ليس من فعل الإنسان وإنما هو شيء يحدث عن الشرب وإنما الضرب عن الشرب كما أن الحد في الزنا إنما هو على الفعل لا على اللذة ومن هذا قيل لهم: تحريم السكر محال؛ لأن الله جل وعز إنما يأمر وينهى بما في الطاقة وقد يشرب الإنسان يريد السكر فلا يسكر ويريد أن لا يسكر فيسكر وقيل لهم: كيف يحصل ما يسكر وطباع الناس فيه مختلفة؟ ثم تعلقوا بشيء روي عن ابن عباس:
170 - حدثناه أحمد بن محمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا أبو نعيم ، عن ، عن مسعر أبي عون ، عن ، عبد الله بن شداد ، قال: "حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب". ابن عباس عن
[ ص: 618 ] قال وهذا الحديث قد رواه أبو جعفر: على إتقانه وحفظه على غير هذا. شعبة
171 - كما قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ، عن شعبة ، عن مسعر أبي عون ، عن ، عن عبد الله بن شداد ، قال: "حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب". ابن عباس
وقد بينا أن السكر ليس من فعل الإنسان وإذا جاء حديث معارض لما قد [ ص: 619 ] ثبتت صحته وقد اختلفت روايته فلا معنى للاحتجاج به.
172 - وقد روى ، عن يحيى القطان ، بصري مشهور، عن عثمان الشحام عكرمة ، عن ، قال: "نزل تحريم الخمر وهي الفضيخ" قال ابن عباس فهذا خلاف ذاك؛ لأن الفضيخ بسر يفضخ فجعله خمرا وأخبر بالتنزيل فيه وفي تحريمه. أبو جعفر: