قال فهذا ما جاء عن العلماء بالروايات ونذكر ما في ذلك من النظر واللغة من احتجاجاتهم إذ كان الخلاف قد وقع، فمن أحسن ما احتج به من قال أبو جعفر: قوله جل وعز: الأقراء الأطهار والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فأخبر جل وعز أن القروء هي العدد، والعدد عقيبة الطلاق [ ص: 39 ] وإنما يكون الطلاق في الطهر فلو كانت الأقراء هي الحيض كان بين الطلاق والعدة فصل واحتجوا بالحديث.
225 - حدثنا ، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك نافع ، " أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عمر بن الخطاب "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله جل وعز أن يطلق لها النساء" قال المحتج فتلك إشارة إلى الطهر. عن
226 - وفي حديث أبي الزبير ، عن ، ابن عمر وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فطلقوهن في قبل عدتهن قال: "فقبل عدتهن هو الطهر" .
[ ص: 40 ] قال ومخالفه يحتج عليه بالحديث بعينه وسيأتي ذلك واحتج بعضهم بأنه من قريت الماء أي حبسته فكذا القرء: احتباس الحيض وهذا غلط بين لأن قريت الماء غير مهموز وهذا مهموز فاللغة تمنع أخذ هذا من هذا واحتج بعضهم بأن الآية ثلاثة قروء بالهاء فوجب أن تكون للطهر لأن الطهر مذكر وعدد المذكر يدخل فيه الهاء ولو كان للحيضة لقيل ثلاث . أبو جعفر:
قال وهذا غلط في العربية لأن الشيء يكون له اسمان مذكر ومؤنث فإذا جئت بالمؤنث أنثته وإذا جئت بالمذكر ذكرته كما تقول رأيت ثلاث أدؤر ورأيت ثلاثة منازل لأن الدار مؤنثة والمنزل مذكر والمعنى واحد وأما أبو جعفر: قالوا قال الله جل وعز احتجاج الذين قالوا الأقراء الحيض فبشيء من القرآن ومن الإجماع ومن السنة ومن القياس واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فجعل الميئوس منه الحيض فدل على أنه هو العدة وجعل العوض منه الأشهر إذا كان معدوما .
[ ص: 41 ] وقال الله جل وعز: فطلقوهن لعدتهن وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى فطلقوهن لعدتهن أن يطلق في طهر لم يجامع فيه ولا تخلو لعدتهن من أن يكون معناه ليعتددن في المستقبل أو يكون للحال أو للماضي، ومحال أن تكون العدة قبل الطلاق أو أن يطلقها في حال عدتها فوجب أن تكون للمستقبل .