باب ذكر الآية الثالثة والعشرين .
الطلاق مرتان الآية فمن العلماء من يقول هي ناسخة لما كانوا عليه لأنهم كانوا في الجاهلية مدة، وفي أول الإسلام برهة يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من طلاقها راجعها ما شاء فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا طلقها واحدة أو اثنتين كانت له مراجعتها ما دامت في العدة، فقال جل وعز: قال الله جل وعز الطلاق مرتان أي الطلاق الذي تملك معه الرجعة وهذا معنى قول عروة.
[ ص: 48 ] 237 - وحدثنا قال: قرئ على أبو جعفر ، عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، قال حدثنا أبي الأزهر ، عن روح بن عبادة سعيد ، عن ، في قوله جل وعز قتادة الطلاق مرتان قال: "فنسخ هذا ما كان قبله فجعل الله جل وعز حد الطلاق ثلاثا وجعل له الرجعة ما لم يطلق ثلاثا" فهذا قول والقول الثاني: إنها منسوخة بقوله جل وعز: فطلقوهن لعدتهن .
والقول الثالث: إنها محكمة وافترق قول من قال إنها محكمة على ثلاث جهات: [ ص: 49 ] فمنهم من قال الطلاق مرتان ثم إن شاء طلق الثالثة بعد وهذا قول لا ينبغي للرجال إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها إلا اثنتين لقول الله تبارك وتعالى: عكرمة والقول الثاني: أنه وهذا قول الشافعي والقول الثالث: الذي عليه أكثر العلماء أن يطلقها في كل طهر طلقة واحدة ويحتج لصاحب هذا القول: يطلقها في طهر لم يجامعها فيه إن شاء واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا
238 - بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر "مره فليراجعها ثم [ ص: 50 ] ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يجامع" .
قال وقد ذكرناه بإسناده وكانت السنة أن يكون بين كل طلقتين حيضة فلو طلق رجل امرأته وهي حائض ثم راجعها ثم طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة وقعت تطليقتان بينهما حيضة واحدة، وهذا خلاف السنة فلهذا أمر أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ومن الحجة أيضا أبو جعفر: الطلاق مرتان لأن مرتين يدل على التفريق كذا هو في اللغة قال وقد تقول سير عليه مرتين تجعله للدهر أي ظرفا فسيبويه يجعل مرتين ظرفا فالتقدير أوقات الطلاق مرتان. سيبويه:
239 - وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرني سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن سميع أبي رزين ، الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان" . أن رجلا، قال يا رسول الله أسمع الله تبارك وتعالى يقول
[ ص: 51 ] قال وفي هذه الآية ما قد اختلف فيه اختلاف كثير وجعله بعضهم في المنسوخ بعد الاتفاق على أنه في مخالفة الرجل امرأته قال جل وعز: أبو جعفر: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله إلى آخر الآية 240 - قال عقبة بن أبي الصهباء عن الرجل تريد امرأته أن تخالعه، فقال: " لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت فأين قول الله عز وجل في كتابه بكر بن عبد الله المزني فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال نسخت، قلت: فأين جعلت؟ قال في سورة النساء وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا والآية الأخرى " . سألت
قال وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وليس إحدى الآيتين رافعة للأخرى فيقع النسخ لأن قوله جل وعز أبو جعفر: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ليس بمزال بتلك لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج في وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج لأن هذا للرجال خاصة
[ ص: 52 ]