الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
ومما يدلك على أن الآية منسوخة.

263 - إن بكر بن سهل حدثنا، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب: "دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة، بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ".  

264 - قالت زينب: " ودخلت على زينب بنت جحش، حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".  

265 - قالت زينب وسمعت أم سلمة، تقول: " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها قد [ ص: 81 ] اشتكت عينيها أفأكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا" مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: "لا" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول"  قال حميد: فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول قال حميد: فقالت زينب: "كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به فقل ما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره"

[ ص: 82 ] وفي هذا الحديث من الفقه والمعاني واللغة شيء كثير فمن ذلك إيجاب الإحداد والامتناع من الزينة والكحل على المتوفى عنها زوجها  على خلاف ما روى إسماعيل ابن علية عن يونس عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا بالزينة للمتوفى عنها زوجها ولا يرى الإحداد شيئا   .

وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج" فأوجب هذا على كل امرأة بالغة كانت أو غير بالغة مدخولا بها أو غير مدخول بها أمة كانت تحت حر أو حرة كانت تحت عبد أو مطلقة واحدة أو اثنتين لأنها بمنزلة من لم يطلق ودل هذا على أنه لا إحداد على المبتوتة وإنما هو على المتوفى عنها زوجها ودل [ ص: 83 ] ظاهر الحديث على أنه لا إحداد على كافرة  لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تؤمن بالله واليوم الآخر" .

ودل أيضا ظاهره أنه لا إحداد على الحامل  لذكره عليه السلام أربعة أشهر وعشرا فأما معنى ترمي بالبعرة فقال فيه أهل اللغة والعلماء بمعاني العرب: إنهن كن يفعلن ذلك ليرين أن مقامهن حولا أهون عليهن من تلك البعرة المرمية وفيه من اللغة والغريب قوله تفتض وقد رواه بعض الفقهاء الجلة تقبص وقال معناه تجعل أصابعها على الطائر كما قرئ: فقبصت قبصة، فخالفه أصحاب مالك أجمعون فقالوا: تفتض وهو على تفسير مالك كذا يجب.

التالي السابق


الخدمات العلمية