ومما يدلك على أن الآية منسوخة.
263 - إن حدثنا، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال أخبرنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن حميد بن نافع أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب بنت أبي سلمة، زينب: زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أم حبيبة فدعت أبو سفيان بن حرب بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ". أم حبيبة، "دخلت على
264 - قالت " زينب: حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا". زينب بنت جحش، ودخلت على
265 - قالت وسمعت زينب تقول: " أم سلمة، جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها قد [ ص: 81 ] قال اشتكت عينيها أفأكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا" مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: "لا" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول" حميد: فقلت وما ترمي بالبعرة على رأس الحول قال لزينب حميد: فقالت "كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به فقل ما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره" زينب:
[ ص: 82 ] وفي هذا الحديث من الفقه والمعاني واللغة شيء كثير فمن ذلك على خلاف ما روى إيجاب الإحداد والامتناع من الزينة والكحل على المتوفى عنها زوجها عن إسماعيل ابن علية يونس عن الحسن: أنه كان . لا يرى بأسا بالزينة للمتوفى عنها زوجها ولا يرى الإحداد شيئا
وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: فأوجب هذا على كل امرأة بالغة كانت أو غير بالغة مدخولا بها أو غير مدخول بها أمة كانت تحت حر أو حرة كانت تحت عبد أو مطلقة واحدة أو اثنتين لأنها بمنزلة من لم يطلق ودل هذا على أنه لا إحداد على المبتوتة وإنما هو على المتوفى عنها زوجها ودل [ ص: 83 ] ظاهر الحديث على أنه "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تؤمن بالله واليوم الآخر" . لا إحداد على كافرة
ودل أيضا ظاهره أنه لذكره عليه السلام أربعة أشهر وعشرا فأما معنى ترمي بالبعرة فقال فيه أهل اللغة والعلماء بمعاني العرب: إنهن كن يفعلن ذلك ليرين أن مقامهن حولا أهون عليهن من تلك البعرة المرمية وفيه من اللغة والغريب قوله تفتض وقد رواه بعض الفقهاء الجلة تقبص وقال معناه تجعل أصابعها على الطائر كما قرئ: فقبصت قبصة، فخالفه أصحاب لا إحداد على الحامل أجمعون فقالوا: تفتض وهو على تفسير مالك كذا يجب. مالك