الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وأما قول من قال بالنسخ فيها فهو قول سعيد بن المسيب.

276 - كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي ، قال حدثنا أسباط بن محمد ، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال: "كانت المتعة واجبة لمن لم يدخل بها من النساء في سورة الأحزاب ثم نسختها الآية التي في البقرة"   .

قال أبو جعفر: يجب أن تكون التي في سورة الأحزاب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن فهذا إيجاب المتعة، والناسخة لها عنده التي في البقرة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية وهذا لا يجب فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه ليس في الآية لا تمتعوهن ولكن [ ص: 97 ] القول الصحيح البين أنه اجتزئ بذكر المتعة ثم فلم تذكرها هنا ولا سيما وبعده وللمطلقات متاع بالمعروف .

فهذا أوكد من متعوهن؛ لأن متعوهن قد يقع على الندب وذكره التمتيع في القرآن مؤكد قال الله جل وعز على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف وكذا ظاهر القرآن وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن ذكرناه وهو أحد قولي الشافعي: إن على كل مطلق متعة إذا كان الطلاق من قبله فأما تفرضوا لهن فريضة ففيه أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس قال: 277 - "الفريضة الصداق" .

قال أبو جعفر: الفرض في اللغة الإيجاب ومنه فرض الحاكم على فلان كذا كما  قال:


كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم

[ ص: 98 ] وقد احتج قوم في أن التمتيع ليس بواجب لقول الله تبارك وتعالى: حقا على المحسنين وكذا حقا على المتقين  وهذا لا يلزم لأنه إذا كان واجبا على المحسنين فهو على غيرهم أوجب وأيضا فإن الناس جميعا مأمورون بأن يكونوا محسنين متقين لأن معنى يجب أن تكون محسنا يجب أن تحسن إلى نفسك بأن تؤدي فرائض الله جل وعز وتجتنب معاصيه فتكون محسنا إلى نفسك حتى لا تدخل النار ويجب أن تتقي الله بترك معاصيه والانتهاء إلى ما كلفكه من فرائضه فوجب على الخلق أن يكونوا محسنين متقين

التالي السابق


الخدمات العلمية