ثم أمره الله تعالى بإظهار دينه والدعاء إليه ، فأظهره بعد ثلاث سنين من مبعثه .
وقال أخبرت أن الشعبي : إسرافيل تراءى له ثلاث سنين [ ص: 36 ] .
حدثنا قال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأربعين ، ووكل به الشعبي ، إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، ثم وكل به جبرائيل عليه السلام .
قال : وأخبرنا قال حدثنا أحمد بن حنبل ، هشيم ، قال حدثنا عن داود ابن أبي هند قال : نبئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر مثله . الشعبي ،
قال : ثم بعث إليه جبريل عليه السلام بالرسالة .
قال : وأخبرنا قال حدثنا أحمد بن حنبل ، عن ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند قال : نزلت عليه النبوة ، وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته عامر الشعبي ، إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة .
وقيل : كان مبعثه صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة وشهرين وعشرة أيام . وقيل : بل كان مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم لتمام أربعين سنة من مولده يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة أربعين ، وممن قال : إنه عليه السلام نبئ وهو ابن أربعين سنة عبد الله بن عباس ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وقباث بن أشيم ، وعطاء ، وسعيد [ ص: 37 ] ابن المسيب ، وهو الصحيح عند أهل السير وأهل العلم بالأثر ، فلما دعا قومه إلى دين الله نابذوه ، فأجاره عمه وأنس بن مالك ، أبو طالب ، ومنع منه قريشا لأنهم أرادوا قتله لما دعاهم إليه من ترك ما كانوا عليه هم وآباؤهم ، ومفارقته لهم في دينه ، وتسفيه أحلامهم في عبادة أصنام لا تبصر ولا تسمع ، ولا تضر ولا تنفع ، فلم يزل في جوار عمه أبي طالب إلى أن توفي أبو طالب ، وذلك في النصف من شوال في السنة الثامنة . وقيل : العاشرة من مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحصرت قريش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته بني هاشم ومعهم بنو المطلب في الشعب بعد المبعث بست سنين ، فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين ، وخرجوا منه في أول سنة خمسين من عام الفيل .
وتوفي أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر ، وتوفيت بعده بثلاثة أيام . خديجة
وقد قيل غير ذلك ، رضي الله عنه في الشعب قبل خروج عبد الله بن عباس بني هاشم منه . وقيل : إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان ابن ثلاث عشرة سنة يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان وولد أبو طالب قد أسلم ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أن عليا قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمه - وكان من أيسر للعباس بني هاشم : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، فانطلق بنا لنخفف عنه [ ص: 38 ] من عياله . فقال : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى يكشف الله عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب :
إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضمه إليه ، وأخذ عليا العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل رضى الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ابتعثه الله نبيا ، وحتى زوجه من ابنته علي على جميعهم الصلاة والسلام . فاطمة
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة ، على اختلاف في ذلك قد ذكرناه . خديجة
وكان موتها بعد موت عمه أبي طالب بأيام يسيرة . قيل : ثلاثة أيام .
وقيل : سبعة . وقيل : كان بين موت أبي طالب وموت شهر وخمسة أيام . وتوفي خديجة أبو طالب وهو ابن بضع وثمانين سنة وتوفيت وهي ابنة خمس وستين سنة ، فكانت مصيبتان توالتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوفاة عمه خديجة أبي طالب ووفاة رضي الله عنها . وقيل : توفيت خديجة بعدما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأربع وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة أيام قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف شهر . خديجة
وفي عام وفاة تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة سودة ولم يتزوج على وعائشة ، حتى ماتت رضي الله عنها . وكانت خديجة أبي طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين . وقيل : بسنة . وقيل : كانت وفاتهما سنة عشر من المبعث في أولها ، والله أعلم [ ص: 39 ] . وفاة
حدثنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا قال حدثنا محمد بن جرير ، قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، عن محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وأخبرنا سعيد بن المسيب ، قال حدثنا خلف بن قاسم ، محمد بن القاسم بن معروف ، قال حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال حدثنا قال حدثنا يحيى بن معين ، عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أبيه . ولفظهما والمعنى سواء . قال : سعيد بن المسيب أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل بن هشام وعبد الله ابن أبي أمية فقال : يا عم ، قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله .
فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية . يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب! فلم يزالا به حتى كان آخر شيء تكلم به على ملة عبد المطلب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فنزلت : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم إلى آخر الآية . ونزلت : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . الآية . قال لما حضرت قال ابن شهاب : ما زالوا - يعني قريشا - كافين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات عروة بن الزبير : أبو طالب . ولم تمت فيما ذكر خديجة وغيره إلا بعد الإسراء ، وبعد أن صلت الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 40 ] . ابن إسحاق