الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              1474 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، يُقَالُ لِأَبِيهِ أَبِي أُمَيَّةَ زَادِ الرَّكْبِ. وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ أَزْوَادَ الرَّكْبِ ثَلَاثَةٌ: زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا، وَمُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ أَشْهَرُهُمْ بِذَلِكَ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَالزُّبَيْرُ، وَقَالَا: إِنَّمَا سُمُّوا أَزْوَادَ الرَّكْبِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَافَرَ مَعَهُمْ أَحَدٌ كَانَ زَادُهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ مُصْعَبٌ وَالْعَدَوِيُّ: لَا تَعْرِفُ قُرَيْشٌ زَادَ الرَّكْبِ إِلَّا أَبَا أُمَيَّةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَحْدَهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ شَدِيدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفًا مُبْغِضًا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ... الْآيَةَ. وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيَهُ بِالطَّرِيقِ بَيْنَ السُّقْيَا وَالْعَرْجِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، فَتَلَقَّاهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً، فَدَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ وَسَأَلَهَا أَنْ تَشْفَعَ لَهُ، فَشَفَعَتْ لَهُ أُخْتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَهِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ، فَشَفَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّةَ مُسْلِمًا، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَرُمِيَ يَوْمَ الطَّائِفِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَمَاتَ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ الْمُخَنَّثَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى امْرَأَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعَ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَزَعَمَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا بِهِ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية