الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              132 - أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي ، [وهو أيمن بن خريم بن أخرم ابن شداد بن عمرو بن الفاتك بن القليب الأسدي] من بني أسد بن خزيمة ، قد نسبنا أباه في بابه من هذا الكتاب ، يقال : إن أيمن بن خريم أسلم يوم الفتح ، وهو غلام يفاع . روى عن أبيه وعمه وهما بدريان .

                                                              وقالت طائفة : أسلم أيمن بن خريم مع أبيه يوم الفتح ، والأول أصح إن شاء الله .

                                                              وروى عنه الشعبي ، وهو شامي الأصل ، نزل الكوفة وكان شاعرا محسنا .

                                                              أخبرنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان القرظي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار يعني العطاردي ، قال حدثنا أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ، قال :

                                                              أرسل مروان [بن الحكم] إلى أيمن بن خريم ألا تتبعنا على ما نحن فيه؟ فقال : إن أبي وعمي شهدا بدرا ، وإنهما عهدا إلي ألا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن جئتني ببراءة من النار ، فأنا معك . فقال : لا حاجة لنا بمعونتك ، فخرج وهو يقول [ ص: 130 ] .


                                                              ولست بقاتل أحدا يصلي على سلطان آخر من قريش     له سلطانه وعلي إثمي
                                                              معاذ الله من سفه وطيش      [أأقتل مسلما في غير جرم
                                                              فلست بنافعي ما عشت عيشي]

                                                              وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد عن الشعبي ، قال :

                                                              قال مروان بن الحكم لأيمن بن خريم يوم المرج يوم قتل الضحاك بن قيس الفهري : ألا تخرج فتقاتل معنا؟ قال : إن أبي وعمي شهدا بدرا . وإنهما عهدا إلي ألا أقاتل مسلما ، وربما قال ابن عيينة : وإنهما نهياني أن أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله . قال : فاخرج إذا . قال : فخرج . وهو يقول :


                                                              ولست مقاتلا أحدا يصلي     على سلطان آخر من قريش
                                                              له سلطانه وعلي إثمي     معاذ الله من سفه وطيش
                                                              أأقتل مسلما في غير جرم     فلست بنافعي ما عشت عيشي

                                                              قال الدارقطني : قد روى أيمن بن خريم عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                              وأما أنا فما وجدت له رواية إلا عن أبيه وعمه [ ص: 131 ] .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية