الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              وأما ولده صلى الله عليه وآله وسلم  فكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية ، وولده من خديجة أربع بنات لا خلاف في ذلك ، أكبرهن زينب بلا خلاف وبعدها أم كلثوم ، وقيل بل رقية ، وهو الأولى والأصح ، لأن رقية تزوجها عثمان قبل ، ومعها هاجر إلى أرض الحبشة ، ثم تزوج بعدها ، وبعد وقعة بدر أم كلثوم ، وسيأتي ذكر كل واحدة منهن في بابها من كتاب (النساء) في هذا الديوان إن شاء الله تعالى . وقد قيل : إن رقية أصغرهن ، والأكثر والصحيح أن أصغرهن فاطمة رضي الله عنها وعن جميعهن .

                                                              واختلف في الذكور ، فقيل أربعة : القاسم ، وعبد الله ، والطيب ، والطاهر . وقيل : ثلاثة ، ومن قال هذا قال عبد الله سمي الطيب ، لأنه ولد في الإسلام ، ومن قال غلامان قال القاسم ، وبه كان يكنى صلى الله عليه وآله وسلم ، وعبد الله قيل له الطيب والطاهر ، لأنه ولد بعد المبعث ، وولد القاسم قبل المبعث ، ومات القاسم بمكة قبل المبعث ، وقد ذكرنا الاختلاف [ ص: 51 ] في ذلك كله وسمينا القائلين به في باب خديجة من كتاب (النساء) من هذا الديوان .

                                                              حدثنا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد قراءة مني عليه أن محمد بن عيسى حدثهم قال : حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف ، قال حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ، قال حدثنا الوليد بن مسلم ، عن شعيب بن أبي حمزة عن عطاء الخراساني ، عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم سابعه ، وجعل له مأدبة ، وسماه محمدا صلى الله عليه وسلم .  قال يحيى بن أيوب : ما وجدنا هذا الحديث عند أحد إلا عند ابن أبي السري .

                                                              وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد مختونا من حديث عبد الله بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختونا مسرورا ، يعني مقطوع السرة ، فأعجب بذلك جده عبد المطلب ، وقال : ليكونن لابني هذا شأن عظيم . وليس إسناد حديث العباس هذا بالقائم . وفي حديث ابن عباس عن أبي سفيان في قصته مع هرقل - وهو حديث ثابت من جهة الإسناد - دليل على أن العرب كانت تختتن ، وأظن ذلك من جهة مجاورتهم في الحجاز ليهود ، والله أعلم .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية