الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              3225 - أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكرها أبو جعفر العقيلي في الصحابة . وذكر أيضا عاتكة بنت [ ص: 1779 ] عبد المطلب وأبى غيره من ذلك ، وهما مختلف في إسلامهما ، فأما محمد بن إسحاق ومن قال بقوله فذكر أنه لم يسلم من عمات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صفية . وغيره يقول : إن أروى وصفية أسلمتا جميعا من عمات رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر محمد بن عمر الواقدي ، قال : أخبرنا موسى [بن محمد ] ابن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبيه ، قال : لما أسلم طليب بن عمير ، ودخل على أمه أروى بنت عبد المطلب ، فقال لها : قد أسلمت وتبعت محمدا صلى الله عليه وسلم ، وذكر الخبر . وفيه أنه قال لها : ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه ، فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت : أنتظر ما يصنع أخواتي ، ثم أكون إحداهن .

                                                              قال : فقلت : فإني أسألك بالله إلا أتيته وسلمت عليه وصدقته ، وشهدت أن لا إله إلا الله . قالت : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .

                                                              ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها ، وتحض ابنها على نصرته ، والقيام بأمره .

                                                              وذكر المدائني ، عن عيسى بن يزيد ، عن داود بن الحصين ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن عثمان يحدث عن أبيه قال : قال عثمان : دخلت على خالتي أعودها أروى بنت عبد المطلب ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أنظر إليه وقد ظهر من شأنه يومئذ شيء . فأقبل علي ، فقال : ما لك يا عثمان؟ قلت : أعجب منك ومن مكانك فينا ، وما يقال عليك! قال عثمان : فقال :

                                                              لا إله إلا الله ، فالله يعلم ، لقد اقشعررت ، ثم قال : وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ثم قام فخرج ، فخرجت خلفه وأدركته فأسلمت
                                                               
                                                              [ ص: 1780 ] .

                                                              وذكر أبو جعفر العقيلي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، قال :

                                                              حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، قال :

                                                              حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن [أبي ] معيط ، عن عاتكة [بنت عبد المطلب ] ، قالت : رأيت راكبا أخذ صخرة من أبي قبيس فرمى بها [إلى ] الركن ، فتفلقت الصخرة ، فما بقيت دار من دور قريش إلا دخلتها منها كسرة ، غير دار بني زهرة ، وذكر الحديث .

                                                              قال أبو عمر : كان لعبد المطلب ست بنات عمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهن :

                                                              (1) أم حكيم بنت عبد المطلب ، يقال لها : البيضاء ، ويقال : إنها توأمة عبد الله بن عبد المطلب وقد اختلف في ذلك ، ولم يختلف في أنها شقيقة عبد الله وأبي طالب والزبير بني عبد المطلب ، وكانت أم حكيم هذه عند كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، فولدت له عامرا وبنات [له ] ، وهي القائلة : إني لحصان فما أكلم ، وصناع فما أعلم .

                                                              (2) وعاتكة بنت عبد المطلب . كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، فولدت له عبد الله وزهيرا وقريبة .

                                                              (3) وبرة بنت عبد المطلب كانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري ، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .

                                                              وقد قيل : إن عبد الأسد كان عليها قبل أبي رهم [ ص: 1781 ] .

                                                              (4) وأميمة بنت عبد المطلب ، كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم ابن دودان بن أسد بن خزيمة ، وهي أم عبد الله ، وعبيد الله ، وأبي أحمد ، وزينب ، وأم حبيبة ، وحمنة بني جحش بن رئاب .

                                                              (5) وأروى بنت عبد المطلب ، كانت تحت عمير بن وهب [بن أبي كبير ] بن عبد بن قصي ، فولدت له طليبا ، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي فولدت له أروى ، فهؤلاء خمس من الست (6) ونذكر صفية في باب الصاد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .

                                                              وقد اختلف في أم أروى بنت عبد المطلب ، فقيل : أمها فاطمة بنت [عمرو ابن ] عائذ بن عمران بن مخزوم ، فلو صح هذا كانت شقيقة عبد الله والزبير وأبي طالب وعبد الكعبة وأم حكيم وأميمة وعاتكة وبرة . وقيل : بل أمها صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة .

                                                              فلو صح هذا كانت شقيقة الحارث بن عبد المطلب . وقد ذكرنا أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاتهم عند ذكر حمزة بن عبد المطلب . وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتا إلا من المخزومية ، إلا صفية وحدها فإنها من الزهرية .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية