الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              3226 - أسماء بنت أبي بكر الصديق .

                                                              وقد تقدم ذكر نسبها عند ذكر أبيها ، فلا وجه لإعادته هاهنا ، أمها قيلة - ويقال قتيلة - بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي . ويقال : بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي [ ص: 1782 ] .

                                                              كانت أسماء بنت أبي بكر تحت الزبير بن العوام ، وكان إسلامها قديما بمكة ، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير ، فوضعته بقباء .

                                                              وقد ذكرنا خبر مولده وسائر أخباره في بابه من هذا الكتاب .

                                                              وتوفيت أسماء بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بيسير ، لم تلبث بعد إنزاله من الخشبة ودفنه إلا ليالي ، وكانت قد ذهب بصرها ، وكانت تسمى ذات النطاقين ، وإنما قيل لها ذلك لأنها صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم سفرة حين أراد الهجرة إلى المدينة فعسر عليها ما تشدها به فشقت خمارها ، وشدت السفرة بنصفه ، وانتطقت النصف الثاني ، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين . هكذا ذكر ابن إسحاق وغيره .

                                                              وقال الزبير في هذا الخبر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة ، فقيل لها ذات النطاقين .

                                                              وقد حدثني عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :

                                                              حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا أسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، قال : قالت أسماء للحجاج : كيف تعيره بذات النطاقين - يعني ابنها؟ أجل ، قد كان لي نطاق أغطي به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم من النمل ونطاق لا بد للنساء منه .

                                                              قال أبو عمر : لما بلغ ابن الزبير أن الحجاج يعيره بابن ذات النطاقين أنشد قول الهذلي متمثلا :


                                                              وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة نازح عنك عارها

                                                              [ ص: 1783 ]

                                                              فإن أعتذر منها فإني مكذب     وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها

                                                              قال ابن إسحاق : إن أسماء بنت أبي بكر أسلمت بعد [إسلام ] سبعة عشر إنسانا . واختلف في مكث أسماء بعد ابنها عبد الله ، فقيل : عاشت بعده عشر ليال . وقيل عشرين يوما ، وقيل بضعا وعشرين يوما ، حتى أتى جواب عبد الملك بإنزال ابنها من الخشبة ، وماتت وقد بلغت مائة سنة .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية